• ×

11:02 مساءً , الأحد 21 صفر 1441 / 20 أكتوبر 2019

احْذَرْ فَأَنْتَ فِي مَرْكَبٍ مِنْ حَدِيدٍ 27/12/1439هـ


زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

احْذَرْ فَأَنْتَ فِي مَرْكَبٍ مِنْ حَدِيدٍ 27/12/1439هـ الحمدُ لله تَفَضَّل علينا بِالجُودِ والإحسَانٍ,نَشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شَرِيكَ لَهُ الكريمُ المَنَّانُ, وَنَشهَدُ أنَّ محمَّدا عبدُهُ وَرَسُولُه بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً وَأَمَانَا لِلإنْسِ والجَانِّ,صلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وبَارَكَ عليه وعلى جَميعِ الآلِ والصَّحبِ والأَعْوَانِ وَمَنْ تَبِعَهم بِإحسانٍ وإيمانٍ.أمَّا بَعدُ:فَاتَّقُوا اللهَ ربَّكم، واحفظوا وصيةَ الله لكم في أولادِكم؛فإنَّهم من أعظَمِ أماناتِكُم,فَٱلَّذِينَ هُمْ لاِمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُونَ فَإنَّهُمْ لِلْفِرْدَوْسِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ. أيُّها الكرامُ,لقد شَهِدْنَا في الإجَازَةِ فَوَاجِعَ وَمَآسِيَ,جَرَّاءَ حَوَادِثِ السَّيَّاراتِ والدَّراجاتِ النَّاريةِ!فَلَقَدْ صَليَّنا على عَدَدٍ من شَبَابِنَا وَأُسَرِنَا, وقلوبُنا مِلؤُها الأَسَى,ولا نَقُولُ إلَّا:إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ,نَعَم قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ وَلَكِنَّ اللهَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ سَبَبَاً!عَبَادَ اللهِ:لقد هيئَ لنا اللهُ المراكبَ والنِّعمَ,وَأَمَرَنَا بِشُكْرِهِ,وَوَعَدَنَا بحِفْظِهِ, فَلِما أضحتِ تِلكَ المراكبُ والسَّياراتُ والدَّراجاتُ في كثيرٍ من الأحيان وبالاً وَدَمَارَاً على كثيرٍ من الأُسَرِ والبُيُوتِ ؟ فلا تَكادُ تُمضي يومَاً إلا وتسمعُ عن أخبارٍ مُفجعةٍ وحوادثَ مؤلمةٍ! فنحنُ بِحَقٍّ أمامَ حربٍ شرسةٍ،وتُعدُّ بلادُنا مع الأسف الشَّديد من أكثرِ الدُّولِ حَصْدَاً للأرواحِ ! تَخَيَّلُوا يموتُ في المملَكَةِ في العامِ الواحدِ أكثرُ سِتَّةِ آلافِ كلُّهم بسبب الحوادثِ!وَثُلثُ أسرَّةِ الْمُستشفياتِ يرقدُ عليها ضحايا الحوادثِ!فهلا كان ذلك باعثَاً لنا على التَّأمُّلِ والاعتبارِ؟ ألم يُرشدنا دينُنَا إلى آداب القيادة؟وعلَّمنا حُقُوقَ الطَّريقِ؟بلى واللهِ لقد حرَّم اللهُ علينا التَّهوُّرَ والسَّفهَ والعَبَثَ فَقَالَ:(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). وَقالَ تعالى:(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا). وهل الوَفِيَّاتُ والإصاباتُ الخطيرةُ والخسائرُ الفادحةُ إلَّا من جَرَّاءِ التَّهوُّرِ والسُّرعةِ المُفرِطَةِ والتَّجاوزاتِ الخاطئة وقطعِ الإشاراتِ ظُلمَاً وعُدوانَا,أينَ نحنُ من قول رسولِنا صلَّى الله عليه وسلم:(إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا).ألا يخشى هؤلاءِ المُتَهَوِّرُونَ من عقوبة مَن قَتَلَ نَفْسَهُ!فقد قالَ رسولُنا صلَّى الله عليه وسلَّم:«مَنَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». أيُّها الكرام,إنَّ هناكَ صُوراً تدلُّ على العَبَثِ بأمنِ البلدِ ومُقدَّراتِه,وهي دليلٌ على امتهانِ أنظمتِه وإجراءاتِه,فالسُّرعةُ الْمُفرِطَةُ داخلَ الأحياءِ باتَ مُقلِقَاً للجميعِ,وَقطعُ الإشاراتِ واضِحَا لِلعَيَانِ, والعبثُ والتَّفحيطُ أصبحَ مَنظرَا مَألُوفا,والوقوفُ الخاطئُ والعَبَثُ بالجَوَّالِ,وحَمْلُ الطِّفْلِ على الحِجْرِ,وإطفاءُ الأنوار ليلا,والقِيَادَةُ أَثنَاءَ الإرهاقِ والسَّهَرِ,وقيادةُ سُفهاءِ الأحلامِ وصغارِ السِّن أصبحتَ تُشَاهدُه كلَّ وقتٍ وحينٍ,وجنونُ الدَّراجاتِ النَّاريَّةِ مَظْهَرَاً مُحزناً ومُخيفاً!وقيادةُ كبارِ سنٍّ مع نَقْصٍ فِي البَصَرِ وَضَعْفٍ في القُوى تَكادُ تَرَاهُ يَومِيَّاً،وَعَمَالَةٌ كَثِيرَةٌ لا تُحسنُ القيادَةَ صارتَ تَتعلَّمُ فِينا!فَأَروَاحُنا لَيست حَقْلا لِلتَّجارُبِ!كلُّ تلك المخالفاتِ وغيرِها يَاكِرامُ تحتاجُ منَّا إلى وقفةٍ حازمة وتَعَاوُنٍ لِلقَضَاءِ عَليها,واتْرُكوا عِبارَةَ لا أحَدَ يَقتَرِبُ من الشَّبَابِ المُتَهَوُّرِ أو المُخالِفِ فَيُصابُ بِأذَاهُم,هَذا غيرُ صحيحٍ فَفِيهم خيرٌ كثيرٌ واحتِرامٌ لِمَنْ عامَلَهُم بالحُسنى!وإنْ لَم يَستَجيبوا فلا أقلَّ مِن البَلاغِ عن المُخالِفِ.عَن طريقِ الاتِّصَالِ أو تَطْبِيقِ بَاشِرْ!فَلنَترُكِ السَّلبيةَ ولنُبلغْ عن المُخالِفِ,وَلْنأْطُرْهُ على الحقِّ أطرا.ألَمْ يَقُل رَسُولُنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ,فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ).وَ(كُلُّكُمْ رَاعٍ،وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).فَعلى الخُطَبَاءِ والوعَّاظِ دَورٌ عظيمٌ,وعلى المربِّينَ مَسؤولية ٌكبرى,وعلى رجالِ الأمنِ حِملٌ ثقيلٌ,وعلى المسئولين في البلد أنْ يتَّقوا الله تعالى وأنْ يَحرصُوا على تخفيفِ تلكَ الظواهرِ والقَضَاءِ عليها,أيُّها الأولياءُ الكرام:أنتم مسئولونَ عن أولادِكُم أوَّلاً وأخيراً فلا تُؤتُوا السُّفهاءَ أموالَكم,فاحفظوهم ووجِّهوهم: (فَمَا نَحَلَ والدٌ ولدَهُ خَيرا مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ يُؤدِّبُه به). ويا رجالَ الأمنِ:خُذوا الأمرَ بحزمٍ وقوُّةٍ ولا تأخذنَّكم في الله لَومَة ُلائِمٍ,كثـِّفوا جُهودَكَم, فالطُّرُقاتُ والأحياءُ بِحاجَةٍ إليكم,فَخذوا على يدِ السَّفيهِ وأطروه على الحقِّ أطرَاً, أعانكم على أداءِ أمانَتِكُم وحَمْلِ رسالَتِكُم. بارك الله لي ولَكم في القرآنِ العظيمِ،ونفَعني وإيَّاَكم بِهدِيِ سَيِّدِ المُرسَلِينَ،وأَستَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم ولِسائِرِ المؤمِنينَ,فَاستَغفِرُوهُ،إنَّه هُو الغَفُورُ الرَّحيمُ. الخطبة الثانية:الحمدُ لله دلَّنا على الخيرِ والرَّشادِ،وحذَّرَنا من الطيشِ والفَساد،نَشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شَريكَ لَه ربُّ العبادِ,ونَشهدُ أنَّ محمداً عبدُ الله ورسولُه صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه وعلى آلِه وأصحابِهِ ومَنْ تَبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ المَعَادِ.أمَّا بعدُ:فأوصيكم عبادَ الله ونفسي بتقوى الله عزَّ وجل،فمن اتقى اللهَ وقاه،وأسعده وأرضاه.شَبَابنا الأكارِم:أنتم عمادُ الأُمَّة وتاجُها ،فاحمدوا الله على ما حبَاكُم به من نعمةِ الصِّحةِ والأمنِ والرَّخاءِ والعَافِيَةِ وكونوا رحمةً على أهليكُم وذويكُم,واحذروا الأذية بشتى أشكالها فاللهُ تعالى حذَّرَ فقالَ:(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).أتعلمون أنَّ أكثَرَ من ستَّةِ ألاف إنسانٍ يَمُوتونَ سنويَّاً بسببِ حوادثِ السيارات والدَّراجاتِ؟فَأَسأَلُكُم بالله,بأيِّ ذنبٍ قُتِلوا؟ معاشِرَ الشباب:النَّاسُ يُريدونَ أنْ يعيشوا حياةَ آمِنَةً,وأنْ يَسيروا عَبْرَ طُرقٍ آمِنَةٍ,يأمَنُونَ فيها على أنفسِهم وأموالِهم وأولادِهم,وأنتم يا شبابُ من يُساعِدُ ذلِكَ بإذنِ اللهِ تعالى!معاشِرَ الشباب:في صحيح مُسلِمٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ قالَ قَالَ رَسُولُ الله «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ».فكم فُجعنا بشبابٍ راحوا ضحايا مَزحٍ بالسَّيَّاراتٍ؟!وعبثٍ لا طائلَ من ورائِهِ ؟وتَحدٍّ في غيرِ مَحلِّهِ!فنسألكم باللهِ كُونوا رَحمَةً علينا,ولا تُدخلوا الرَّعْبَ والحُزْنَ على قُلوبِنا!أخي الشاب وأنت تَقُودُ سيارتَك تصوَّر أنَّ الخطرَ مُحدِقٌ بك في كلِّ لحظة فإيِّاكَ والعجلةَ والتهوُرَ,إيِّاك أن تَمشِيَ على الأرض مَرحا إنَّ الله لا يحبُ كلَّ مُختالٍ فخور,قد يُدركُ المتأنِّي بعضَ حاجتِه وقد يكونُ مع المستعجلِ الزَّللُ.مَعَاشِرَ الشَّبَابِ: ( َأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ).قال الصحابةُ:وما حَقُّ الطَّريقِ يَا رسولَ الله؟قَالَ:(غَضُّ البَصَرِ،وَكَفُّ الأَذَى،وَرَدُّ السَّلامِ،وَالأمْرُ بِالمَعْرُوفِ،والنَّهيُ عن المُنْكَرِ). أخي الشَّاب السَّعيدُ من وُعظَ بغيره فاحذر أنْ تكونَ عبرة ًلغيرك.لا تكن سبباً في شقاءِ أُسَرٍ فلا يَستهْوِينـَّك شياطينُ الإنسِّ والجنِّ.كلَّما ركبتَ سيارتَك وخرجت من بيتك قل:بسم الله توكلتُ على الله ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ,فإنَّ ملائكةَ الرحمن تقولُ لك:هُديتَ وكُفيتَ ووقيتَ،ويتنحَّى عنك الشيطانُ!قل: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ).مَعَاشِرَ الشَّبابِ خُذُوا حِذْرَكُمْ فالمَسْؤُولون في بَلَدِنَا قَدْ أخَذُوا الأمْرَ بِحَزْمٍ وَجِدٍّ فَقَدْ زَرَعُوا آلاتِ التَّصْوِير في كثيرٍ من المَواقِعِ,والسَّيَّاراتُ السِّرِّيَةُ كَذلكَ,فَيكْفِي هَدْرَاً لإموالِكُمْ بِسببِ غرامَاتٍ تدفَعُونَها غَصْبَاً عنكمْ أنتم مَنْ تَسَبَّبَ بذَلِكَ!وَبِحمدِ اللهِ تَعالى بِسببِ تَظَافُرِ الجُهُودِ لدى المسؤولينَ والغَيورينَ,وَ وَعْيِ الناسِ فَقَد قَلَّت نِسْبَةُ الحَوادِثِ عن العامِ الماضَي بِنْسْبَةِ عِشْرِينَ بالماِئةِ!وَنَطْمَعُ بإذنِ إلى المَزِيدِ.شُكْرا لإدارةِ مَسَاجِدِ عنيزةَ شُكْرا لإدارةِ مُرُورِ عنيزةَ,على تَنظيم لِقَاءٍ الأسبوعَ الماضِي ضَمَّ الخطباءَ والدعاةَ والمُربينَ لِدَراسَةِ ظَاهِرةِ كَثْرَةِ الحوادِثِ المُرورِيَّةِ في مُحَافَظِتِنا خاصَّةً,والغَريبُ في الأمْرِ أنَّهُمْ أفَادُونَا:أنَّ نِسبَةَ ثمانينَ بالمائةِ من الحوادِثِ بسببِ الانْشِغَالِ بالجوالِ اتِّصالا وَمُراسلَةً وَمُشاهَدَةً لَهُ!فاللهم إنَّا نسألكَ أن تهديَ شبابنا إلى طريق الرشاد وتُجنِّبهم أسبابَ الشِّر والفساد وأن تجعلهم رحمة ًعلى أهليهم. اللهم وانشر رحمتك على العباد,اللهم اجعلنا لك من الشاكرين الذاكرين ياربَّ العالمين.اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبَنَا،وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ،وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللهمَّ اجعلنا ممن يستَمعُ القول فيتَّبِعُ أحسنهُ,اللهم اغفر لنا ولِوالدِينا ولجميع المسلمينَ,اللهم آمنَّا في أوطانِنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا,واغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عباد الله أذكروا الله العظيمَ يذكركم واشكروه على عمومِ نعمه يزدكم وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .

 0  0  513  12-27-1439
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:02 مساءً الأحد 21 صفر 1441 / 20 أكتوبر 2019.