• ×

05:31 مساءً , الإثنين 12 ذو القعدة 1445 / 20 مايو 2024

2 الْجُمُعَةُ فَضَائِلُ وآدَابٌ 6/6/1444هـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
2 الْجُمُعَةُ فَضَائِلُ وآدَابٌ 6/6/1444هـ
الحَمدُ للهِ شَرَعَ لنَا الجُمَعَ والجَمَاعَاتِ، لِيَرفَعَ لنا الدَّرَجَاتِ، أَشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ رَبُّ الأَرْضِ والسَّمَوَاتِ, وَأَشهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إمَامُ الْمُتَّقِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليهِ وَعَلى جَمِيعِ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأتْبَاعِهِ بِإحْسَانٍ وَإيمَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ. أمَّا بعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، فَإنَّ تَقوَاهُ عِصْمَةٌ مِن الضَّلالَةِ، وَنَجَاةٌ يَومَ القِيَامَةِ،
عِبادَ اللهِ: ذَكَرَنَا في جُمُعَةٍ مَضَتْ أنَّ اللهَ اخْتَصَّ يَومَ الجُمُعَةِ بِمَزِيدٍ مِن الشَّرفِ وَالتَّفْضِيلِ، مَا يَجْعَلُنَا نَحْرِصُ على سُنَنِهَا وَآدَابِهَا! وَأَنْ نَحْذَرَ مِن التَّهاوُنِ بِهَا أَو التَّخَلُّفِ عَنْها. وَمَنْ تَأمَّلَ خُطُورَةَ التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ, حَسَبَ لَهَا كُلَّ حِسَابٍ, وَجَعَلَهَا أغْلى مَا يِمْلِكُ! كَيفَ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة:9]. فَاللهُ يَأْمُرُنَا بِالحُضُورِ لِلجُمُعَةِ وَالْمُبَادَرِةِ إليهَا، حِينَ يُنَادَى لَهَا, وَجَعْلِهَا أَهَمَّ أَشْغَالِنا، فَاتْرُكُوا البَيعَ، إذَا نُودِيَ لَهَا وَامْضُوا إليهَا, فَإِنَّ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ اشْتِغَالِكُمْ بِالبَيعِ، وَتَفْوِيتِكُم الصَّلاةَ التي هِيَ مِنْ آكَدِ الفُرُوضِ. وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ وَأَبْقَى.
عِبَادَ اللهِ: كَيفَ تَطِيبُ نَفْسُ مُسْلِمٍ, وتَهْنَأُ حَيَاتُهُ وَهُوَ يَتَخَلَّفُ عَنْ الجُمُعَةِ بَعْدَ مَا سْمِعَ تَحْذِيرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَولِهِ:" لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْظُرَ، فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ، لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ " رَواهُ الإمَامُ أحْمَدُ. ألا تَعْلَمُونَ أنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الجُمُعِ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ فَكَانَ من الغافِلِينَ, وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ! عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ" رَواهُ مُسْلِمٌ
وَعَنْ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ , كُتِبَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ" صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ.
يا عِبَادَ اللهِ: إنَّ مِن كَبَائِرِ الذُّنُوبِ, أَنْ يَتَخَلَّفَ مُسْلِمٌ عَن حُضُورِ الْجُمُعَةِ مِن غَيرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقْد عَرَّضَ نَفْسَهُ بِدَاءِ الغَفْلَةِ عَن اللهِ وَالطَّبْعِ عَلَى قَلْبِهِ فَيَكُونَ مِن الغَافِلينَ.
وَمَنْ طَبَعَ اللهُ على قَلْبِهِ عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ وَسَاءَ مَصِيرُهُ وَعَمَلُهُ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالى: (فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ). عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ» حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ألا فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاشْهَدُوا الجُمَعَ، وَحَذَارِ مِن التَّهَاوُنِ بِهَا أَو إنْشَاءِ الرَّحَلاتِ بِدُونِ أدَائِها فَقَدْ كَثُرَ في الآوِنَةِ الأَخيرَةِ مَعَ الأَمْطَارِ كَثْرَةُ الرَّحَلاتِ يَومَ الجُمُعَةِ بِحُجَّةِ أنَّها يَومُ العُطْلَةِ فَقَطْ. عِبَادَ اللهِ: فِي يَومِ الْجُمُعَةِ أُنَاسًا سَطَّرُوا صُورًا مُؤسِفَةً فِي التَّهَاوُنِ وَالتَّكَاسُلِ حتى مِنْ مَحْسُوبِينَ عَلى أَهْلِ الصَّلاحِ وَطَلَبِ العِلْمِ وَالدَّعْوَةِ، فَكَمْ يَتَأَلَّمُ القَلْبُ وَهُوَ يَرَى تَرَاكُضَ الدَّاخِلِينَ بَعْدَ أَنْ طَوَتِ الْمَلائِكَةُ الكِرَامُ صُحُفَهَا وَدَخَلَتْ تَسْتَمِعُ الذِّكْرَ.
كَيفَ هَانَتْ عَلَينَا أَنْفُسُنَا أَنْ نُنَافِسَ وَلو بِالبَيضَةِ! في الحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ مَنْ جَاءَ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، فَرَجُلٌ قَدَّمَ جَزُورًا، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ شَاةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ دَجَاجَةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ عُصْفُورًا، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَيْضَةً» ، قَالَ: «فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَجَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ.
فَكَمْ يَخْسَرُ مَنْ يُطِيلُ السَّهَرَ لَيلَةَ الجُمُعَةِ فَقَدْ يُفَوِّتُ فَجْرَهَا الْفَاضِلَ! وَلَرُبَّمَا تَجَاوَزَ أثَرُ السَّهَرِ إلى الجُمُعَةِ ذَاتِهَا! هذا إذا كَانَ سَهَرَاً مُبَاحَاً مَعَ أهْلٍ وَأَقَارِبَ, فَكيفَ إذا كَانَ فِي لَهْوٍ وَغَفْلَةٍ وَنَظَرٍ لِمَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟!
أيُّهَا الأخُ الْمُسْلِمُ: وَإذَا كَانَ السَّفَرُ لا يَجُوزُ فِي يَومِهِا لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا. فَكَيفَ بِمَنْ يَخْرُجُونَ لِلتَّنَزُّهِ والبَرَارِي؟ فَنَصِيحَتي لِهؤلاء أنْ يبحَثُوا عن أقْرَبِ مَدِينَةٍ تُقَامُ فيهَا الجُمُعَةُ فَيَحْضُرُوهَا.
سُئِلَ الشَّيخُ ابنُ العُثَيمِينَ رَحِمَهُ اللهُ, عَنْ السَّفَرِ يَومَ الجُمُعَةِ فَمِمَّا قَالَهُ: إنْ كَانَ بَعْدَ أَذَانِ الجُمُعَةِ الثَّانِي فَلا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ فِي هَذا الوَقْتِ. وإذا كانَ السَّفَرُ قَبْلَ ذَلِكَ فَإنْ كَانَ سَيُصَلِّي الجُمُعَةَ فِي طَرِيقِهِ، فَلا بَأْسَ، وَإنْ كانَ لا يَأْتِي بِهَا فِي طَرِيقِهِ، فَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَهُ، وَالأَحْسَنُ ألَّا يُسَافِرَ. انتهى. ألا فتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ وَحَافِظُوا على الجُمُعَةِ والجَمَاعَةِ وَتَعَاهَدُوا أَولادَكُمْ فَإنَّهُمْ أَمَانَةٌ في أَعْنَاقِكُمْ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ, فاللهُمَّ أعنَّا على أنْفُسِنَا والشَّيطَانِ, وَألْهِمْنَا رُشْدَنَا يَا رَحيمُ يَا رَحْمَانُ, وأستَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ عَنْ تَقْصِيرِنا وَزَلَلِنَا, فاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إليهِ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ.
الخطية الثانية
الحَمدُ للهِ وَعَدَ الْمُحَافِظِينَ على الجُمَعِ أَجْرَا عَظِيمَا, وَتَوَعَّدَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا طَبْعَاً عَلى قَلْبِهِ, وَعَذَابَاً أَلَيمِاً, أَشْهد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ رَبَّاً حَكِيمًا كَرِيمًا، وَأَشْهَد أنَّ مُحمَّدا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ بَشَّرَنَا أنَّ يَومَ الجُمُعَةِ خَيرُ الأَيَّامِ, صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ على الدَّوامِ. أمَّا بَعْدُ. فَاتَّقُوا اللهَ يا مُسْلِمُونَ واقْدُرُوا لِيَومِ الجُمُعَةِ قَدْرَهُ, وَجَاهِدُوا النَّفْسَ والشِّيطَان, وَلا تُفَرِّطُوا فيهِ, وَلا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الذينَ لا يُوقِنُونَ! عِبَادَ اللهِ: مِنْ صُورِ التَّهَاوُنِ فِي الجُمُعَةِ فِئَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِرِينَ لا تَكْتَفِي بِتَأَخُرِهَا إِنَّمَا تَجْمَعُ مَعَهُ أَذَىً بِالرَّوَائِحِ الكَرِيهَةٍ حينَ يَأْتِي بِلِبَاسِ نَومِهِ, وَكَرَاهَةِ رَائِحَةِ فَمِهِ، بِلا غُسْلٍ وَلا تَطَيُّبٍ وَلا اهْتِمَامٍ! مُخَالِفِينَ قَولَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ» رَوَاهَا الإمَامُ الْبُخَارِيُّ. عِبَادَ اللهِ: ألا يَسْتِحِقُّ رَبُّ الْعِزَّةِ والْجَلالِ أَنْ نُقَابِلَهُ بِأَحْسَنِ ثِيَابٍ؟ هذَا التَّجَمُّعُ الكَبِيرُ لأَصْنَافِ النَّاسِ يَسْتِحِقُّونَ أَنْ نُرِيَهمْ أَحْسَنَ مَا نَمْلِكَ تَحَدُّثًا بِنِعَمِ اللهِ عَلينَا! لِذَا قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ» صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ. عِبَادَ اللهِ: وَفِئَةٌ تَرَى مِنْهُمْ تَهَاوُنًا وَتَفْرِيطًا بِمَا تُصْدِرُهُ جَوَّلاتُهُمْ مِنْ نَغَمَاتٍ مُزْعِجَةٍ, والْعَجَبُ أَنَّ بَعْضُهُمْ يَعْبَثُ بِهَا أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ مِمَّا يَجْعَلُ جُمْعَتَهُ لاغِية! أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» رَواهُ الإمَامُ مُسْلِمٌ. فَمَطْلُوبٌ مِنْكَ الاسْتِمَاعُ والإنْصَاتُ وَتَرْكُ الْعَبَثِ بِأيِّ شيءٍ كَانَ. فالأمْرُ خَطِيرٌ يَنْبَنِي عَليها قَبُولُ جُمْعَتِكَ مِنْ عَدَمِهَا! عِبَادَ اللهِ: أَتَدْرُونَ مَنْ هُمْ أَثْقَلُ النَّاسِ عَلى النَّاسِ يَومَ الْجُمُعَةِ؟ مَنْ يَتَخَطَّونَ الرِّقابَ, وَيُضَايِقُونَ الْمُصَلِّينَ فِي أَمَاكِنِهِمْ. لِذَا فَإنَّ رَسُولَنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأى رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَخَطَّى النَّاسَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ» صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ. فَقَدْ آذَيْتَ: أي بِتَخَطِّيكَ النَّاسَ. وَآنَيْتَ: أي تَأَخَّرْتَ بِالْمَجِيءِ وَأَبْطَأْتَ.
إخْوَانِي: حينَ نَتَكَلَّمُ عَنْ خُطُورَةِ التَّخَلُّفِ عَنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ أو التَّأَخُّرِ عن الْمَجِيءِ إليهَا ,فَلِمَا بِتْنَا نَرى مِن رِجَالٍ أفَاضِلَ, وَشَبَابٍ فِي صِحَّتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ, صَارُوا يَزْهَدُونَ بِيومِ الجُمُعَةِ, حَتَّى أنَّ بَعْضَهُمْ يَحْرِمُ نَفْسَهُ ذَلكَ الخَيرَ العَظِيمَ وَيَبْقَى في سيَّارَتِهِ ينْتَظِرُ إقَامَةَ الصَّلاةِ! أَو يَتَشَاغَلُ في مَنْزِلِهِ بِطَعَامٍ أو شَرَابٍ!
وَالْمُسْلِمُ يَنْتَظِرُ هَذا اليَومِ وَيَفْرَحُ بِهِ، وَيَحْمَدُ اللهَ أَنْ بَلَّغَهُ إيَّاهُ, لِمَا فِيهِ مِن الخَيرَاتِ والرَّحَمَاتِ. وَلتَعْلَمْ أنَّ عِنَايَتَكَ بِيومِ الجُمُعَةِ وِحِرْصَكَ عَليهِ مِنْ عَلامَاتِ الإيمَانِ، لأَنَّ التَّخَلُّفَ والتَّفْرِيطَ مِنْ عَلامَاتِ النِّفَاقِ! كَمَا قَالَ رَبُّنَا تَعَالىَ: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). فَنَسْأَلُ الْمَولَى أنْ يَرْزُقَنَا عِلْمَاً نَافِعًا وَعَملاً مُتَقَبَّلاً, وَأَنْ يَجْعَلَ مُسْتَقْبَلَنَا خيرَاً مِنْ مَاضِينَا, اللهُمَّ أعنَّا جَمِيعَاً على ذِكركَ وشَكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ, اللهمَّ اجعلنا من الغَانِمِينَ فِي صَلاتِنَا الخَاشِعِينَ الْمُفْلِحِين, مَنْ تَنْهَاهُم صَلاتُهم عَن الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، الَّلهُمَّ عَظِّمْ قَدْرَ الصَّلاةِ فِي قُلُوبِنَا وَأبْنَائِنا والْمُسْلِمينَ. اللهمَّ اجعلنا وذُرِّيَاتِنَا مُقيمِي الصَّلاةِ، رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعَاءَنَا، اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والْمسلمينَ في كُلِّ مَكَانٍ, اللهمَّ وفِّق ولاتَنَا لِمَا تُحبُّ وتَرضَى أعنهم على البرِّ والتَّقوى, اللهُمَّ وَانْصُرْ جُنُودَنَا واحفظ حُدُودَنا, وعليكَ بالحَوثِيِّنَ الْمُفْسِدِينَ, واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات اغفر لنا ولوالدينا, رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 0  0  171
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:31 مساءً الإثنين 12 ذو القعدة 1445 / 20 مايو 2024.