- الرئيسية
- الصوتيات
-
خطب الجمعة
-
عام 1447هـ
-
08- شعبان
-
الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَومَ الْقِيَامَةِ 18/8/1447هـ
الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَومَ الْقِيَامَةِ 18/8/1447هـ
الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَومَ الْقِيَامَةِ 18/8/1447هـ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَشْهَدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الْمُبينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ البَرُّ الْعَادِلُ الأَمِينُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَك عَليهِ، وَعلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ تَقْوَاهُ, وَاحْذَرُوا الظُّلْمَ وَسُوءَ عُقْبَاهُ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ لِمَنْ تَغَشَّاهُ! عُقُوبَاتُهُ عَاجِلَةٌ، وَآثَارُهُ مُهْلِكَةٌ، حَرَّمَهُ اللهُ على نَفْسِهِ فَقَالَ:(وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا). وَقَالَ اللهُ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا». وَقَالَ رَسُولُنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ». «الْمُسْلِمُ أَخَو الْمُسْلِمِ لا يَخُونُهُ وَلا يَكْذِبُهُ».
لا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْـَت مُقْتَـِدَرَا * فَالظُّلْمُ آخِرُهُ يَأْتِيـكَ بِالنَّدَمِ.
نَامَتْ عُيُونُكَ وَالْمَظْلُـومٌ مُنْتَبِـهٌ * يَدْعُو عَلَيكَ وَعَينُ اللهِ لَمْ تَنَمِ.
إي واللهِ: كَمْ مِنْ دَعْوَةِ مَظْلُومٍ سَرَتْ فَوقَ الغَمَامِ فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهَا! قَدْ سَلَبَتْ غَنِيَّا مَالَهُ، وَفَرَّقَتْ بَينَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، أَفْقَرَتْ وَأَمْرَضَتْ وَنَكَّدَتْ!
عِبَادَ اللهِ: مَنْ لِزَوجٍ وَزَوجَةٍ رُفِعُتْ عَليهِمْ دَعَاوَىَ ظُلْمٍ وَكَيدٍ وَعُدْوانٍ! مَنْ لأَبْنَاءٍ ظُلِمُوا وَأُذُوا وَهُجِرُوا! مَنْ لِعَامِلٍ سُرِقَ كَدُّهُ وَجُهْدُهُ وَمَالُهُ! مَنْ لِضَعِيفٍ فِي الْحُجَّةِ أُخِذَ حَلالُهُ وَبُخِسَ حَقَّهُ وَمَالُهُ! مَنْ لإنْسَانٍ أُهِينَتْ كَرَامَتُهُ, وَرُغِّمَ أَنْفُهُ! إنَّ لَهُمُ القَوِيُّ القَادِرُ الْحَكَمُ الْعَادِلُ القَائِلُ لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ: لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ .قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي، لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
أَيُّهَا الْمُسلِمُونَ: لَقَدْ أعْطَانَا نَبِيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَاعِدَةً نَبَوِيَّةً نَسِيرُ علَيها حِينَ قَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ : (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ.( نَعَمْ حَقُّ الْمَظْلُومِ أنْ نَقِفَ مَعَهُ وَلا نُسْلِمُهُ وَلا نَخْذُلُهُ, أمَّا الظَّالِمُ فَنَصْرُهُ بِأنْ نَمْنَعَهُ وَنَحْجِزَهُ وَنَنْهاهُ عَنْ ظُلْمِهِ بِقَدْرِ وُسْعِنَا. وَأعْظَمُ الإثْمِ إنْ وَقَفْنَا مَعَهُ فَذلِكَ الخُسْرَانُ المُبينُ والعَذَابُ الأليمُ وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ : (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). قَالَ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ مَا مَفَادُهُ :أرَأيتُمْ كَيفَ أنَّ التَّعَدِيَّ عَلى الخَلْقِ فِي دِمَائِهِم وَأَمْوَالِهِمِ وَأَعْرَاضِهِم، أو إِعَانَةُ الغَيرِ عَلى ذَلِكَ مَعْصِيةٌ وَظُلْمٌ يَجِبُ عَلى العَبْدِ كَفُّ نَفْسِهِ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، فَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ عَلَى مَنْ عَصَى وَتَجَرَّأَ بِأنْ يَحِلَّ عَليهِ العِقَابُ العَاجِلُ وَالآجِلُ.
يا مُؤمِنُونَ: تَأَمَّلُوا قَولَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (مَن أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلمٍ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنزِعَ ). يَعني حتى يَرْجِعَ وَيَتْرُكَ نُصْرَةَ الظَّالِمِ . أَلا فَمَا أَحرَاكَ يا مُسلِمُ أَنْ تَتَّقِيَ اللهَ تَعَالَى وَتَحذَرَ مِن أَنْ تَكُونَ عَونًا لِأَيِّ أَحَدٍ عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ كَائِنًا مَن كَانَ، وَلْتَحرِصْ بِأَنْ تَكُونَ عَونًا لإِخوَانِكَ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى. وَلا تَحمِلَنَّكَ عَدَوَةٌ على الظُّلْمِ والعُدْوانِ. فَاسْأَلُوا اللهَ دَائِمَا العَفْوَ والعَافِيةَ, وَقُولُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ، أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ، أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا.
أَلا وَإنَّ مِنْ أَبشَعِ صُوَرِ الظُّلْمِ ظُلْمُ العُمَّالِ بِأَكْلِ حُقُوقِهِمْ, فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ". قَالَ اللهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ). فَاللَّهُمَّ أَغْنِنَا بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ, وَجَنِّبْنَا الْحَراَمَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَمَا بَطَنَ يَاربَّ الْعَلَمِينَ أَقُولُ مَا سَمعتُمْ واسْتغفرُ اللهَ لي ولَكُمْ وَلِسَائِر الْمُسلِمينَ فَاستَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُو الَغَفُورُ الرَّحِيمُ.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:42 مساءً الجمعة 18 شعبان 1447 / 6 فبراير 2026.