• ×

12:18 صباحًا , الأحد 9 ذو القعدة 1447 / 26 أبريل 2026

يَا أَهْلَ الْمَسَاجِدِ 7/11/1447هـ


زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يَا أَهْلَ الْمَسَاجِدِ 7/11/1447هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ الْمَسَاجِدَ بُيُوْتا لِيُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ يُسبِّحُ لَهُ فِيْهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ. أَشْهَدُ أَلا إِلَهَ إِلا الَلّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ تَقَدَّسَ ذُوْ الْعِزَّةِ وَالْجَلالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُ الْلَّهِ وَرَسُوْلُهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْهِيْرِهَا مِنْ الْشِّرْكِ وَالْضَّلالِ. الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ الْقَائِلِ: (مَنْ بَنَىْ لِلَّهِ مَسْجِدا بَنَىْ الْلَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِيْ الْجَنَّةِ). صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليهِ وَعَلَى آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَىَ يَوْمٍ لا بَيعٌ فِيهِ وَلا خَلال.
أَمَّا بَعْدُ: (فَاتَّقُوا الْلَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوْا وَأَطِيْعُوْا وَأَنْفِقُوْا خَيْرا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوَقَّ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ).
عِبَادَ اللهِ: الْمَسَاجِدُ بِيُوْتُ الْلَّهِ، لَهَا مَكَانَةٌ رَفِيْعَةٌ، وَقُدُسِيَّةٌ عَالِيَةٌ، أَضَافَهَا الْلَّهُ إِلَىَ نَفْسِهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَتَعْظِيْمِ فَقَالَ عزَّ مِنْ قَائِلٍ: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوَا مَعَ الْلَّهِ أَحَدا). وَأَذِنَ الْلَّهُ بِرَفْعِهَا، وَأَمَرَ بِبِنَائِهَا وَصِيَانَتِهَا، فَقَالَ: (فِيْ بُيُوْتٍ أَذِنَ الْلَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ). هِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ وَأَطْهَرُ الأَصْقَاعِ، فعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُوْلَ الْلَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أُحَبُّ الْبِلادِ إِلَىَ الْلَّهِ تَعَالَىْ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَىَ الْلَّهِ أَسْوَاقُهَا). فيْ الْمَسَجِدِ يَجِدُ الْمُؤْمِنُ رَاحَتَه وَأَنْسَهُ؛ حَيْثُ يُنَاجِيِ رَبَّهُ وَيَتَوَجَّهُ إليهِ بالتِّلاوَةِ وَالْدُّعَاءِ. فقَدْ أَخْبَرَنَا الْنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْسَّبْعَةِ الَّذِيْنَ يُظِلُّهُمُ الْلَّهُ فِيْ ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ، وذكَرَ مِنْهُمْ: (وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ).
فَحَقٌ عَلينا الاعتناءُ بمساجدِنَا لأنَّها مظهرُ فلاحِنا. فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ: (بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ أي في القَبَائِل وَأَنْ تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ).
عِبَادَ اللهِ: وَلشَرِيفِ مَكَانَتِها شُرِع لقاصدِها أن يتجمَّلَ لِصَلاتِه بِمَا يَستَطِيعُ مِن ثِيَابِه وَطِيبِهِ وسِوَاكِهِ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعلا: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ). وعن ابنِ عمُرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أَنَّ رسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إذَا صَلَّى أَحَدُكُم فَلْيلبَس ثَوبَيهِ، فإنَّ اللهَ أحقُّ مَن يُتزيَّنُ لَهُ). وعلى قاصدِ الْمسجدِ اجتنابُ الرَّوَائِحِ الكَرِيهَةِ في ملبسِهِ وَمَأْكَلِهِ وَجْسْمهِ، فلا يؤذِي إخوانَهُ الْمصَلِّينَ بنَتَنِ الرائِحَةِ، (فَمَن أكَلَ البصلَ أو الثومَ أو الكرَّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا؛ فإنَّ الْملائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ). حَتَّى عِنْدَ لُبْسِ الجَوربينِ تَأَكَّدْ مِن عَدَمِ نَتَنِ رَائِحَتِهَا! فَأَكْرِم بِعَبدٍ يَأْتي بُيُوتَ اللهِ مُتَطهِّرًا مُتنظِّفًا، تَفُوحُ رَائِحَتُهُ طيبًا وَمِسْكَاً وَعُودًا.


أيُّهَا الْمُصلُّونَ: النَّاسُ في الْمَسجدِ كلُّهم سَواءٌ، فَمَنْ سبَقَ إلى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَلَيس لِأَحَدٍ أنْ يَتَحَجَّرَ مَكَانَا فيضَعُ حَاجِزَاً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ! كَذَلِكَ يحرُمُ الْمُرورُ بينَ يدَيِ الْمُصَلِّينَ، وَتَخَطِّي رِقَابِهم وَمُحَاوَلةِ اقْتِحَامِ الصُّفوفِ عَليهمْ لِمَا فِيهِ مِن التَّشْوِيشِ، وَرسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لو يَعْلَمُ الْمَارُّ بَينَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذا عَلَيهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ. خَيرًا لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيهِ)، قَالَ الرَّاوي: لا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَومًا أو شَهْرًا أو سَنَةً. وَقَدْ رَأى رسُولُ اللهِ رَجُلا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَقَالَ لَهُ: (اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ).
عِبَادَ اللهِ: وَمِنَ الإيذَاءِ الذي عمَّ فِي مَسَاجِدِنا وَقَطَعَ عَلى الْمُصَلِّينَ خُشُوعَهُم مَا يَصدُرُ مِن الجَوَّالاتِ من مَقَاطِعَ وَنَغَمَاتٍ وَأصْوَاتٍ، فلا يَجُوزُ أَنْا تُدَنِّسَ بُيُوتُ اللهِ بِالأَجْرَاسِ الشَّيطَانِيَّةِ، فَهُنَا مَكَانٌ لِلصَّلاَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَقِراءةِ القُرْآنِ. وَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).

أَيُّها الْمُصَلُّونَ الكِرَامُ: يَجِبُ أَنْ تُصَانَ بُيُوتُ اللهِ عَن الأَقْوَالِ الرَّذِيلَةِ وَالأَحَادِيثِ السَّيِّئَةِ، فَلا مَكَانَ فيها لِلْغَوْغَائِيِّينَ والجَهَلَةِ، فَنَحْنُ أُمَّةُ السَّكِينَةِ والأخْلاقِ العَالِيَةِ، وَمَنْ ابْتُلِيَ بِهَذا الصِّنفِ مِنَ النَّاسِ فَلْيَكُنْ العَاقِلُ التَّقيُّ الصَّابِرُ: (فَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر).
أَيُّها الْمُؤمِنُونَ: هَذِهِ بُيوُتُ اللهِ وَأَنْتُم عُمَّارُها فَتَعَاونُوا جَمِيعَا لِيُؤَدِّيَ الْمَسْجِدُ رَسَالَتَهُ وَقُومُوا بِحَقِّ رِعَايتِهِ وَصِيانَتِهِ وَنَظَافَتِهِ وَدَعْمِهِ، فَإمَامُ الْمَسْجِدِ وَمُؤذِّنُهُ وَخَادِمُهُ، عَليهِم حِمْلٌ كَبِيرٌ وَمَسؤولِيَّةٌ عُظْمَى، وإدَارَةُ الْمَسَاجِدِ عليها حِمْلٌ ثَقِيلٌ، وَمَسؤولِيَّةٌ عُظْمَى، وَمُتَابَعَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ. حَقُّ الْمَسَاجِدِ أنْ تُنَظَّفَ وَتُطيَّبَ لا أنْ تَكُونَ مُسْتَودَعَاً للأَوسَاخِ وَرَدِيءِ الأثَاثِ والغُبَارِ. بِنَاؤُهَا مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فِيهَا وَاحْتَسَبَ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الْلَّهِ مَنْ آَمَنَ بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الْصَّلاةَ وَآَتَى الْزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا الْلَّهَ). وَقَالَ رَسُوْلُ الْلَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ بَنَىْ لِلَّهِ مَسْجِدا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الْلَّهِ بَنَىْ الْلَّهُ لَهُ بَيْتاً فِيْ الْجَنَّةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَاللَّهُمَّ أَعْمَرَ قُلُوْبَنَا بِذِكْرِكَ وَطَاعَتِكَ وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُفْلِحِيْنَ. الْلَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَىَ ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحَسنِ عِبَادَتِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ. أَقُوْلَ مَا تَسْمَعُوْنَ وَأَسْتَغْفِرُ الْلَّهَ لِيَ وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوْهُ وَتُوْبُوْا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الغفور الرَّحِيمُ.



الخطبة الثانية/
الحمدُ لله لا خيرَ إلَّا مِنه، أَشْهَدُ ألَّا إله إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، قَريبٌ مِمَّن يُنَاجِيهِ، وَأَشهَدُ أنَّ نبيَّنا مُحمّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليهِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ اهْتدَى بِهديهِمْ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِمْ. أمَّا بعد: يَا مُسلِمُونَ، اتَّقوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).
عِبَادَ الْلَّهِ: مَنْ نِعْمَةِ الْلَّهِ عَلَيْنَا فِيْ بِلادِنَا أَنـّكَ لا تَكَادُ تَمُرُّ بِحَيٍّ إِلَّا وَتَجِدُ عَدَدَا مِنْ الْمَسَاجِدِ يُشْرِفُ عَلَيْهَا أُنَاسٌ مُخْلِصُوْنَ يَتَشَرَّفُونَ بِبِنَائِهَا وَصِيَانَتِهَا وَنَظَافتِهَا وَهَذَا لِعَمْرِو الْلَّهِ نَوْعٌ مِنْ الإِعْمَارَ الَّذِيْ امْتَدَحَ الَلّه تَعَالَىْ فَاعِلَهُ بِقَولِهِ جَلَّ في عُلاهُ: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الْلَّهِ مَنْ آَمَنَ بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ). فَعِمَارَتُهَا نَوْعَانِ: عِمَارَةٌ حِسِّيَّةٌ وَذَلِكَ بِبِنَائِهَا، وَصِيَانَتِهَا وَتَنْظِيفِهَا. وَعِمَارَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، بِالْصَّلاةِ وَالْذِّكْرِ وَالْدُّعَاءِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآَنِ الْكَرِيْمِ، فَنَحْنُ بِحَمْدِ اللهِ نَنْعَمُ بِمَسَاجِدَ قَدْ وُفِّرَتْ فِيها أَنْوَعُ الرَّاحَةِ والْخَدَماتِ!
كَيفَ وَقَدْ بَشَّرَنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَولِهِ: (مَنْ بَنَىْ لِلَّهِ مَسْجِدا قَدْرَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَىْ الْلَّهُ لَهُ بَيْتا فِيْ الْجَنَّةِ)، وَالْقَطَاةُ طَيرٌ صَغِيْرُ الْحَجْمِ، وَمَفْحَصُهَا مَكَانُ عُشِّهَا، فَأَيَّ تَبَرَّعٍ يُسْهَمُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ مَوْعُوْدٌ صَاحِبُهُ بِبَيْتِ فِيْ الْجَنَّةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
عِبَادَ الْلَّهِ: مِنْ آدَابِ الْمَسَاجِدِ أَنْ يَخْرُجَ الْمُصِلِّيَ إليهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، حتى وإنْ سَمِعَ الإقَامَةَ فَإنَّهُ لا يُسرِعُ فَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (إذَا سَمِعْتُمُ الإقَامَةَ فَامْشُوا إلى الصَّلاةِ وَعَليكُمُ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكم فأتِّموا). وَغَرِيبٌ حَالُ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ مِن حينِ دُخُولِهِ لِلْمَسْجِدِ يَكُونُ لَهُ جَلَبَةٌ وَأَصْواتٌ! حتى مِنْ عَجَلَةِ بِعْضِهِم يُوقِفُونَ سَيَّارَاتِهِمْ فِي أيِّ مَكَانٍ غَيرَ مُبَالِينَ بِذَوي الاحْتِيَاجاتِ وَلا بِالذَّوقِ الْعَامِّ وَحَاجَةِ الْمَارَّةِ والْمُصَلِّينَ، وَمِنَ الأَذِيَّةِ خَلْعُ الأَحْذِيَةِ فِي مَدَاخِل الْمَسْجِدِ وَعَدَمُ وَضْعِهَا فِي الأَمَاكِنِ الْمُخَصَّصَةِ كُلُّ مَا سَبَقَ إيّذَاءٌ وَإثْمٌ وَوَضْعٌ لِلأَذَى فِي الْطُّرُقَاتِ! كَيفَ وَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (عُرِضَت عليَّ أعمالُ أُمَّتي حَسَنُها وسَيِّئُها، فوجَدتُ في مَحاسِنِ أعمالِها الأذى يُماطُ عنِ الطَّريقِ، ووجَدتُ في مَساوي أعمالِها النُّخاعةَ تَكونُ في المَسجِدِ، لا تُدفَنُ) رَواهُ مُسْلِمٌ (وإماطةُ الأذى عنِ الطَّريقِ صَدَقةٌ)
عِبَادَ الْلَّهِ: مِنْ آدَابِ الْمَسَاجِدِ أَنَّ الْدَّاخِلَ لا يجلِسْ حتى يصَلِّيَ رَكْعَتَينِ وُجُوبَاً، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (إذا دَخَلَ أَحَدُكُم المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أنْ يَجلِسَ). وَإذَا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فَيحرُمُ عليكَ أَنْ تَشْرَعَ في نَافِلَةٍ أو سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ؛ لِقولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إلَّا المَكْتُوبَةَ). وَأَثْنَاءَ جُلُوسِهِ وَانْتِظَارهِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يشبِّكَ بينَ أصابِعِه، فَقَال: (إذا تَوَضَّأ أحَدُكم ثمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلى الصَّلاةِ، فلا يُشَبِّكَنَّ بيْن يَدَيه؛ فإنَّه في صَلاةٍ).
عِبَادَ الْلَّهِ: مِنْ آدَابِ الْمَسَاجِدِ تَقدِيمُ الرِّجْلِ اليُمْنَى دُخُولًّا، وَيُصَلِّي وَيُسلِّمُ على النَّبِيِّ وَيَقولُ: اللَّهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإذَا خَرَجَ قَدَّمَ اليُسْرَى وَصَلَّى وَسَلَّم عَلى النَّبِيِّ وَقَال: اللَّهمَّ افْتَح لِي أَبْوَاب فَضْلِكَ.
عِبَادَ اللهِ: مِن أَعظَمِ مَيزَاتِ المَسَاجِدِ صَلاةُ الجَمَاعَةِ فِيها! فَهُمْ مَنْ أثْنَى اللهُ عَليهِم بِقَولِهِ: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ*رِجَالٌ). فَصلاةُ المُسْلِمِ فِي مَسْجدِهِ تَفْضُلُ على صَلاتِهِ فِي بَيتِهِ وَسُوقِه بِخَمْسٍ وَعَشْرِينَ دَرَجَةً، أو سَبْعٍ وَعَشْرِينَ دَرَجَةً كَمَا بَشَّرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ فِي حَديثٍ آخَرَ: (إذَا تَوَضأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ لا يُخرجُهُ إلَّا الصَّلاةُ لَمْ يَخْطُ خُطوَةً إلَّا رُفِعَت لَهُ بِها دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْه بِها خَطِيئَةٌ، فَإذا صَلَّى لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ تَقُولُ: الَّلهمَّ صَلِّ عَليهِ الَّلهمَّ ارْحَمْهُ).
عِبَادَ اللهِ: وَمِمَّا تُصانُ عَنهُ المَسَاجِدُ إنْشَادُ الضَّالَةِ أَو البَيعُ وَالشِّرَاءُ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :(إذَا رَأَيتم مَنْ يَبِيعُ أَو يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وإذَا رَأَيتُم مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فَقُولوا: لا رَدَّها اللهُ عَليكَ).
أَيُّها المُصَلُّونَ: هَذِهِ بُيوُتُ اللهِ وَأَنْتُم عُمَّارُها فَتَعَاونُوا جَمِيعَا لِيُؤَدِّيَ المَسْجِدُ رَسَالَتَهُ وَدَورَهُ وَقُومُوا، فَتَصَافَحُوا فِيها لِيَذْهَبَ الغِلُّ والحِقْدُ، وَتَسَامَحُوا لِتَذْهَبَ الشَّحنَاءُ، وادْحَرُوا الشَّيطَانَ الرَّجِيمَ، وطهِّروا قُلُوبَكُم، وَاسْتَبْدِلُوا القَطِيعَةَ وَالجَفَاءَ بِالصِّلَةِ وَالمَحَبَّةِ وَالصَّفَاءِ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا. فَاللهم اجعلنا إخوةً مُتَحَابِّينَ على الخَير مُتَعَاوِنِينَ. اللهم اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ربنا وتقبل دعاء (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ). اللهم ثبتنا على دينك وصراطك المستقيم، اللهم آمنا في أوطاننا، ووفِّق أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين في كُلِّ مَكَانٍ وانصر من نصر الدين يا ربَّ العالمين. عباد الله: اذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ واللهُ يَعلمُ مَا تَصْنَعُونَ.
 0  0  55  11-07-1447
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:18 صباحًا الأحد 9 ذو القعدة 1447 / 26 أبريل 2026.