مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ 19/12/1447هـ
الحَمْدُ للهِ لا عِزَّ إلَّا بِطَاعَتِهِ، وَلا سَعَادَةَ إلَّا بِتَقْواهُ، أَشهدُ ألَّا إلِهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ولا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّداً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، الَّلهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإحْسَانٍ إلى يَومِ أَنْ نَلْقَاهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ.
عِبَادَ اللهِ: كُلُّ مَخْلُوقٍ بِغَيرِ الإيمَانِ ضَعِيفٍ، إِنْ أَصَابَهُ شَرٌّ جَزِعَ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيرٌ مَنَعَ، وَلَكِنْ فِي رِيَاضِ الإيمَانِ وَالذِّكْرِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ، وَتَزُولُ الهُمُومُ. وَأَنْفَعُ الذِّكْرِ مَا تَوَافَقَ فِيهِ الْقَلْبُ مَعَ الِّلسَانِ، فَالذِّكْرُ لَيسَ كِلِمَاتٍ جَوْفَاءَ لا مَعْنَى لَهَا، وَلا تَمْتَمَاتٍ لا أَثَرَ لَهَا، فَالذِّكْرُ الصَّادِقُ النَّافِعُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلى صَاحِبِهِ سُلُوكَاً وَخُلُقَاً، وَاتِّزَانَاً وَدِيَانَةً، وَتَعَامُلاً وَأَمَانَةً، وَسُبْحَانَ اللهِ، صِيَغُ الأَذْكَارِ كَثِيرَةٌ، وَلَكْنْ دَعُونا نَتَأمَّلُ ذِكْرَاً جَمِيلاً، وَتَفْوِيضَاً جَلِيلاً، هُوَ ذِكْرُ وِقَايَةٍ وَهِدَايَةٍ. ذِكْرٌ مَلِيءٌ بِالتَّوْحِيدِ وَالإجْلالِ، لأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ عَرْشِ الرَّحَمنِ، بَلْ هُوَ غَرْسٌ فِي أعَالِي الجِنَانِ، وَبَابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا! سَمَّاهُ نَبِيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ! إنَّهُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ. فِي الصَّحِيحَينِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ». وَعَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:" لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ".
اللهُ أَكْبَرُ يَا مُؤمِنُونَ: إنَّهُ ذِكْرٌ مَلِيءٌ بِالبَرَاءَةِ مِنْ حَولِ العَبْدِ وَقُوَّتِهِ، إلى حَولِ العَظِيمِ وَقُوَّتِهِ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» قَالَ: "أَحْسِبُهُ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ».
عِبَادَ اللهِ: إنَّهُ الزَّادُ لِمَنْ أَرَادَ السَّدَادَ، مَنْ لَزِمَهُ رَبِحَ، وَمَنْ زَهِدَ فِيهِ خَسِرَ؛ كَيفَ لا وَهُوَ مِنْ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ التي قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ» قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «التَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ». وعَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَليهِ السَّلامُ، فَقَالَ: مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ، وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ، فَقَالَ: وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ يَا إبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ».
عِبَادَ اللهِ: فَهَلْ بَعْدَ هَذَا نَتَّكِلُ عَلى حَولِنَا وَقُوَّتِنَا وَمَنَاصِبِنَا وَأَمْوَالِنَا أَو حَولَ فُلانٍ وَمَنْصِبَهُ وَمَكَانَتَهُ! وَالْحَولُ وَالأَمْرُ للهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا.
عِبَادَ اللهِ: اسْتَمِعُوا لقِصَّةٍ فَرِيدَةٍ ذَكَرَهَا عَدَدٌ مِن الْمُفَسِّرينَ بِأَنَّ الْصَّحَابِيَ عَوْفَ بنَ مَالِكٍ رَضِيَ للهُ عَنْهُ جَاءَ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ ابْنِي أَسَرَهُ العَدُوُّ وَجَزِعَتِ الأُمُّ، وَنَحْنُ فِي فَقْرٍ وَفَاقَةٍ، فَمَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرْ، وَآمُرُكَ وَإيِّاهَا أَنْ تَسْتَكْثِرَا مِن قَولِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ». فَعَادَ لِمْرَأَتِهِ فَجَعَلا يُرَدِّدَانِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَغَفَلَ العَدُوُّ عَنْ ابْنِهِما، فَأَفْلَتَ مِنَ الأَسْرِ وَرَكِبَ نَاقَةً لِلْقَومِ فَهَرَبَ، وَسَاقَ مِنْهُمْ غَنَمَاً وَمَتَاعَاً على غَفْلَةٍ مِنْهُمْ فَجَاءَ بِهَا لِأَهْلِهِ. فَجَاءَ عَوْفٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيَحِلُّ لِي أَنْ آكُلَ مِنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». وَأَنْزَلَ اللهُ: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
اللهُ أَكْبَرُ مَا أَعْظَمَهَا مِن كَلِمَةٍ، وَمَا أَعْظَمَ أَثَرَهَا، وَمَا أَغْفَلَنا عَنْهَا قَولاً وَعَمَلاً وَاعْتِقَادًا!
يَا رَبُّ أَنْتَ كُلَّمَا رَزَقْتَنِي * رَأَيْتُ خَيْرًا سَابِغًا لا حَدَّ لَهُ.
رَزَقْتَنِي وَأَنْتَ خَيرُ رَازِقٍ * أَزَحْتَ يَا قَدِيرُ كُلَّ مُعْضِلَةٍ.
تَطُوفُ بِي مَضَائِقٌ أَخَالُهَا * لا تَنْتَهِي فَتَنْتَهِي بِالحَوقَلَةِ.
يَأْتِي إِليكَ المُسْتَجِيرُ مَاشِيًا * وَأَنْتَ يَا ذَا الجُودِ تَأْتِي هَرْوَلَةً.
بَارَكَ اللهُ لَنَا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنا بِمَا فِيهِمَا مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ وَالحِكْمَةِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وفِتْنَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إليهِ؛ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية/ الحَمْدُ للهِ وَفَّقَ مَنْ شَاءَ لِعِبَادَتِهِ، أَشْهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي أُلُوهِيَّتِهِ، وَعَدَ الذَّاكِرَينَ لَهُ بِبُلُوغِ جَنَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدَاً عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ. والْزَمُوا ذِكْرَ اللهِ وَتَدَثَّرُوا بِهِ تَكُونُوا مِن الْمُفَرِّدِينَ! قَالَ الصَّحَابَةُ: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا".
أيُّها الْمُسْلِمُونَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ: كَلِمَةُ اسْتِسْلامٍ لِلهِ تَعَالى، وَأَنَّهُ لا رَادَّ لِأَمْرِهِ.
مَعْنَاهَا: أَنَّنا لا نَمْلِكُ فِعْلَ خَيْرٍ، وَلا حِيلَةَ لَنَا فِي دَفْعِ شَرٍّ إلَّا بِإرَادَةِ اللهِ وَحَوْلِهِ وَإعَانَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَمِمَّا قَالَهُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: " لَمَّا كَانَ الكَنْزُ هُوَ الْمَالُ النَّفِيسُ، كَانَتِ هَذِهِ الكَلِمَةُ كَنْزَاً مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، التي أُوتِيَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَنْزٍ تَحتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ! وَكَانَ قَائِلُهَا قَدْ أَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ لِمَنْ أَزِمَّةُ الأُمُورِ بِيَدَيهِ، وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلِيهِ، وَلِلْكَلِمَةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي مُعَالَجَةِ الأَشْغَالِ الصَّعْبَةِ، وَتَحَمُّلِ الْمَشَآقِّ، وَلَهَا تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي دَفْعِ الفَقْرِ، وَدَفْعِ الشَّيَاطِينِ!
إخْوانِي: وَحتَّى تُدْرِكوا شِدَّةَ حَاجَتِنَا لِأهَمِّيَةِ الإكْثَارِ مِنْ تَرْدِيدِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ؟ فَإنَّهُ شُرِعَ لَنَا أنْ نَقُولَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلى الفَلاحِ؟ أَنْ نَقُولَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ! فَمَعْنَاهُ: أنَّا لَنْ نُوفَّقَ لأيِّ عِبَادَةٍ، أو عَمَلٍ خَيْرِيٍّ أو دَعَوِيٍّ أو حَتَّى تِجَارِيٍّ دُنْيَويٍّ إلَّا بِحَوْلِ اللهِ، وَمَعُونَةِ اللهِ، وَقُوَّتِهِ، وَإرَادَتِهِ.
تَأمَّلْ كَذَلِكَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَيَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ!
هَلْ تَظُنُّ: أنَّكَ سَتَقُودُ سَيَّارَتَكَ، وَتَذْهَبُ لأعَمالِكَ بِغَيْرِ حَولِ اللهِ وَمَعُونَةِ اللهِ وَقُوَّتِهِ؟!
هَلْ يَظُنُّ طُلاَّبُنَا وَهُمْ عَلى أَبْوابِ الاخْتِبَاراتِ أَنَّهُمْ مُسْتَغْنُونَ عَنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؟
عِبَادَ اللهِ: نِدَاءٌ لِمَنْ أَرْهَقَتْهُ ذُنُوبُهُ، وَأَثْقَلَتْهُ الْمَعَاصِيَ، أَنْ يُطَبِّقَ قَولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: «مَا عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، إِلَّا كُفِّرَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» حَسَّنَهُ الألبَانِيُّ.
عِبَادَ اللهِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ هِيَ كَلِمَةُ اسْتِعَانَةٍ لا كَلِمَةَ اسْتِرْجَاعٍ، قَالَ شَيخُنَا ابنُ العُثَيمِينِ رَحِمَهُ اللهُ: هذه الكَلِمَةُ كَلِمَةُ اسْتِعَانَةٍ، وَلَيسَتْ كَلِمَةَ اسْتِرْجَاعٍ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إذَا حَصَلَتْ لَهُ مُصِيبَةٌ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، والأَصْلُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
عِبَادَ اللهِ: خَطَأُ آخَرُ فِي اسْتِعْمَالِهَا: أنَّ بَعْضَ النَّاسِ لا يَنْطْقُهَا كَامِلَةً فَيَقُولُ: لا حَوْلِ اللهِ! أَو لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ ثُمَّ يَسْكُتْ. وَهَذا إخْلالٌ لا يَخْفَى.
فَيَا مَنْ تُرِيدُ أَنْ تَقُومَ بِأَيِّ عَمَلٍ دِينِيٍّ أَو دُنْيَويٍ رَدِّدْ كَمَا كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَلَا تَكلنِي إِلَى نَفسِي طَرفَة عَينٍ.
هَذا وصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. فَالَّلهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلى عَبدِكِ وَرَسُولِكِ مُحمَّدٍ وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. الَّلهُمَّ آتِ نُفُوسَنا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيرُ مَنْ زكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّها وَمَولاهَا. الَّلهم أَعِزَّ الإسلامَ والْمُسلِمِينَ، انْصُر دِينَكَ وَكِتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ وَعِبَادَكَ الْمُؤمِنِينَ. اللهم فرِّج همَّ الْمهمومين، ونفِّس كربَ الْمكرُوبِين، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدينين، واشفِ مَرْضَانَا وَمرضَى المُسلمين، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وَوَفِّقْ أئمَّتَنَا وَوُلاةَ أَمْرِنَا، وَاجْزِهِمْ خَيرًا عَلى خِدْمَةِ الإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ. اللهم كُن لجنودِنا الْمُرابِطين ثَبِّتَ أَقْدَامَهُمْ وَانْصُرْهُمْ عَلى عَدُوِّنَا وَعَدُوِّهِمْ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. والْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



