• ×

10:22 مساءً , السبت 27 ذو الحجة 1447 / 13 يونيو 2026

أَبْنَاؤنَا أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا 26/12/1447هـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أَبْنَاؤنَا أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا 26/12/1447هـ
الحَمْدُ للهِ خَلَقَنا فِي أَحْسَنِ تَقويمٍ، أَشْهَدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ، وَأَشهدُ أنَّ مُحمَّداً عبدُ الله وَرَسُولُهُ أرْشَدَنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وأَصحَابِهِ إلى يَومِ الدِّينِ. أمَّا بعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفْسِي بِتَقْوىَ اللهِ وَطَاعَتِهِ: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ وَضَعَ دِينُنَا لأُسَرِنا ومُجْتَمَعاتِنَا حُصُوناً مَنِيعةً، لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَتِهَا؛ وَتَمَسُّكًا بِهَوِيَّتِهَا وَصِبْغَتِهَا التي صَبَغَهَا اللهُ عليها، فَمِنْ أَهَمِّها: أَنْ أَمَرَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ بِالْقِوَامَةِ عَلى مَنْ تَحتَ أَيدِيهمِ مِنَ الْبَنِينَ والْبَنَاتِ والزَّوجاتِ. وِقَايَةً لِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ مِنَ الْنَّارِ، فَقَالَ رَبُّ العِزَّةِ والجَلالِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).
أيُّها الْمُؤمِنُونَ: مِن صِفَاتِ الرِّجَالِ في القُرآنِ أنَّهم قَوَّامُونَ عَلَى مَن وَلاَّهُمُ اللهُ أَمرَهُم مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ، قَالَ اللهُ سُبحَانَهُ:) الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِن أَموَالِهِم). قَالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: القيِّمُ هُوَ الرَّئِيسُ، الذي يَحْكـُمُ أَهلَهُ وَيُقَوِّمُ اعْوَجَاجَهُم إذا اعْوَجُّوا، وهو الْمَسئُولُ عنهم يومَ القيامةِ). وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» رَواهُ مُسْلِمٌ.
عِبَادَ اللهِ: مِنْ حُصُونِ الْفَضِيلَةِ لِلأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ: نَهيُ الْمَرْأَةِ عن الخُضوعِ بالقَولِ، وَخُرُوجِهَا مُتَبَرِّجَةً كَعَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُوْلَى، فَقَدْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ لِأُمَّهَاتِنَا الْمُؤمِنَاتِ الْعَفِيْفَاتِ: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى). وَقَالَ سُبْحَانَهُ: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا). يا اللهُ أينَ هذهِ التَّوجِيهَاتُ الرَّبَّانِيةَ مَعَ مَا تَقُومُ بِهِ بَعْضُ نِسَاءِ الْمُسْلِمينَ مِنْ تَبَرُّجٍ وَسفُورٍ؟
أيُّها الْمُؤمِنُون: إنَّهَا مَسْؤولِيَّتُنا جَمِيعًا! إنَّهُنَّ بَنَاتُنَا وَأَخَوَاتُنَا، وَنَبِيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كلُّكم راعٍ، وكلُّكُم مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، الإمَامُ رَاعٍ، وَمَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ في أَهلِهِ، وهُوَ مُسؤُولٌ عن رعيَّتِهِ، وَالْمَرأَةُ رَاعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها، وَمَسْؤُولةٌ عنْ رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سَيِّدِهِ، وَمَسؤُولٌ عَن رَعيَّتِهِ". ألا فَلنَتَّقِي اللهَ تَعَالى وَلْنَقُمْ بِمَا أَوجَبَ اللهُ عَلينَا تُجَاهَ أَهْلِنَا وَمُجْتَمَعِنَا فَإنَّ الكُلَّ مَسْؤُولٌ. فَعَلى الأَسْرَةِ أَنْ تَتَعَاوَنِ مَعَ الْمَدْرَسَةِ وَمُؤَسَّسَاتِ الْمُجْتَمَعِ، مُنْطَلِقِينَ مِنْ قَولِ اللهِ تَعَالَى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، حِمَايَةً لِلأَبْنَاءِ، وَالأُسَرِ، وَالْمُجْتَمَعَاتِ، وَالأَوْطَانِ. أَيُّها الْمُؤمِنُونَ: وَمِنْ حُصُونِ الْفَضِيلَةِ: تَحْرِيمُ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهُ، وَتَحْرِيمُ سَفَرِ الْمَرْأَةِ بِلَا مَحْرَمٍ؛ حِفَاظًا عَليهِنَّ وَصِيَانَةً لَهُنَّ، فَقَدْ قَالَ الْنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ "متفق عليه.
اللهُ أكبرُ: هَلْ رَأيتُمْ دِينَاً أَكْرَمَ الْمَرْأةَ وَصَانَهَا وَحَفِظَهَا وَحَافَظَ عَليهَا كَدِينِ الإسْلامِ؟
عِبَادَ اللهِ: مِنْ أَعْظَمِ حُقُوقِ أَبْنَائِنَا عَلَينَا أَنْ نُرَبِيَّهُمْ عَلى العَقِيدَةِ الْسَّلَفِيَّةِ، وَنُعَظِّمَ اللهَ فِي نُفُوسِهِمْ، وَأَنْ نُحَذِّرَهُمْ مِنَ الْشِّركِ والْضَّلالِ وَمِنَ الأَفْكَارِ الْضَّالَّةِ والْمُنْحَرِفَةِ، وَأَنْ نُحَذِّرَهُمْ مِنْ دُعَاةِ الضَّلالِ، حَتَّى لا يَكُونُوا فَرِيسَةً لِلمُؤثِّرَاتِ الفْكْرِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ، وَأَنْ نَأْمُرَهُمْ بِالاقْتَداءِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَتِلْكَ هِيَ وَصَايَا الأَنْبِيَاءِ عَلَيهِمُ الْصَّلاةُ والْسَّلامُ: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)،
أَيًّهَا الآبَاءُ الْكِرَامُ: لا تَغْفُلُوا عَنِ الدُّعَاءِ لأَبْنَائِكُمْ فَهُمْ ذُخْرُكُمْ رَدَّدْ: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)، أَكْثِرْ مِنْ: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، فَثَمَرُ دُعَائِكَ: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَكَ.
فَالَّلهُمَّ أَعِنَّا جَميعًا على أدَاء الأمَانَةِ، وَحَقِّ القِوَامَةِ والرِّعَايَةِ، اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا نِيَّاتِنَا وَذُرِيَّاتِنَا والْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ. وَبَارَكَ اللهُ لَنَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَبِسُنَّةِ الهَادِي الأمِينَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُؤمِنِينَ والْمُؤمِنَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخطبة الثانية/ الدّْنْيا مَرَاحِلٌ
الحمدُ للهِ، تفرَّد عزًّا وَكَمَالاً، أَشهدُ ألاَّ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، جَلَّ وَتَعَالى، خَلَقَنا لِيَبلُوَنا أيُّنَا أَحْسَنُ أَعمَالاً، وأَشْهدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّداً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وعلى آلِهِ وَأَصْحَابِه. أمَّا بعدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ). عِبَادَ اللهِ: حَيَاتُنَا مَرَاحِلٌ، ونحنُ فِيهَا بَينَ مُسْتَعِدٍّ لِلرَّحيلِ ورَاحِلٌ، والَّليلُ والنَّهارُ يَتعاقَبَانِ لا يفتُرانِ! وَليسَتْ العِبْرَةُ بِطُولِ العُمُرِ وَقِصَرِهِ ف (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ). العِبْرَةُ بِحُسْنِ العَمَلِ والخِتَامِ! (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ). نَسْألُ اللهَ حُسْنَ العَمَلِ والخِتَامَ. اللهُ أَكْبَرُ يَا مُؤمِنُونَ: عَامٌ مِن أَعْمَارِنَا تَصرَّمتْ أَيَّامُهُ! لِنُدرِكَ يَقِينَاً أنَّ الدُّنيا لَيسَتْ بِدَارِ قَرَارٍ! فَهَنِيئًا لِمَنْ أَحْسَنَ وَاسْتَقَامَ: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ). أيُّها الْمؤمنِونَ: في تَوديعِ عَامٍ ذِكْرَى لِلمُعْتَبِرِينَ، كَمَا قالَ الرَبُّ الكَريمُ: )يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ).والكيِّسُ العَاقِلُ حِينَ يُودِّعُ مَرحَلَةً مِنْ عمُرهِ ويَستَقبِلُ أُخرى، بِحَاجَةٍ لِمُحَاسَبَةِ نَفْسِه وَتَقْييمِ مَسَارِها في مَاضِيها وَحَاضِرِهَا ومُسْتَقْبلِهَا. في حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبي فَقَالَ:(كُنْ في الدُّنيا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَو عَابِرُ سَبِيلٍ). لأَنَّ عَابِرَ السَّبيلِ يَسْتَكْثِرُ مِن الإيمَانِ، وَلا يُدَنِّسُ نَقَاءَ نَهارِهِ بِالآثَامِ، ولا يُقَصِّرُ لَيلَهُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَنَامِ! عَابِرُ السَّبِيلِ إنْ دُعيَ إلى طَاعةٍ أَجَابَ وَلَبَّى، وإنْ عَلم مَوطِنَ مَعصِيَةٍ خافَ وَخَشِيَ رَبَّهُ.
يَا عَبْدَ اللهِ: مَرَّ عَليكَ فِي عَامِكَ صَلَوَاتٌ مَفْرُوضَةٌ وَجُمُعَاتٌ، فَهَلْ أَنْتَ مِنَ الْمُبكِّرينَ الْمُسَارِعِينَ للصَّلَوَاتِ؟ فَهَنِيئَاً لَكَ تِلْكَ الْمُبَادَرَةُ! أَتَدْرِي: كَمْ حَصَّلتَ فِي عَامِكَ مِنْ الأَمْوَالِ؟ وَكَمْ أَنْفَقْتَ مِنْها فِي سَبِيلِ الهَوَى وَالشَّهَوَاتِ؟ مَا نَصِيبُ القُرآنِ الكَرِيمِ فِي حَيَاتِكَ؟ كَمْ خَتْمَةٍ قَرَأتَهَا؟ كَمْ آيَةِ تَدَبَّرْتَهَا؟ لِنَحذَرَ مِمَّن شَكَاهُمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَولاهُ حِينَ قَالَ: (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا).
أيُّها الْمُؤمِنُ: مَرَّت عَلى أَقَارِبِكَ أَفْرَاحٌ، وَأَتْرَاحٌ! فَهَلْ شَارَكْتَهُم؟ وَوَصَلْتَهُمْ؟ وَصَلَنا اللهُ جَمِيعاً بِرحمتِهِ وَأَعَاذَنَا مِنَ الْهَجْرِ وَالقَطِيعَةِ!
وَالِدَاكَ بَهْجَتُ دُنْياكُ وذُخْرُ أُخَرَاكَ! الْزَمْ رِجْلَيْهِمَا فَثمَّ الجَنَّةُ! (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).
يَا مُسْلِمُ: خُذْ بِوَصِيَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذْ قَالَ: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرمِكَ، وَصِحتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وغِنَاكَ قَبل فَقرِكَ، وفَرَاغَكَ قبل شُغْلِكَ، وحياتَكَ قبل مَوتِكَ).
مَعَاشِرَ الْمُستَمِعينَ: حَقِيقَةٌ وَاقِعَةٌ وَقَولٌ صَادِقٌ فَصْلٌ، واللهِ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ، ولَتُبعَثُنَّ كما تَستَيقِظُونَ ،وَلَتُخْبَرُنَّ بِما كُنْتُم تَعْمَلُونَ، فَجَنَّةٌ لِلمُطِيعِينَ، وَنَارٌ تَلظَّى لِلعَاصِينَ: (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
أَحِبَّتِي فِي اللهِ، مَنْ غَفَلَ عن نَفْسِه ضَاعَتْ عَليهِ أَوقَاتُهَ ثُمَّ اشْتدَّتْ عَليهِ حَسَرَاتُهُ! عَجِيبٌ حَالُنَا: نُوقنُ بالْمَوتِ ثُمَّ نَنْسَاهُ! ونَعْرِفُ الضَّرَرَ وَنَغْشَاهُ! نَخْشَى النَّاسَ واللهُ أَحَقُّ أَنْ نَغْشَاهُ!
يَا قَومُ: (إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ). كُنْ حذِراً من القَنَوَاتِ السَّافِلَةِ والْمَواقِعِ الفَاسِدَةِ! والْجَلَسَاتِ الآثِمَةِ فقد صَارَتْ ضَرَراً بَيِّناً على الكِبَارِ والصِّغارِ والنِّسَاءِ والْفَتَيَاتِ! (وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). فَالَّلهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإسْرَافَنَا في أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ). اللهمَّ اجْعَل مُستَقْبَلَنَا خَيراً مِن مَاضِينَا وَأَحْسِنْ عَاقِبَتِنا في الأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْي الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ. الَّلهُمَّ أَعَزَّ الإسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ بَلدَنا آمنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسلِمِينَ، وَوفِّقْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاةَ أَمْرِنَا، وَاجْزِهِمْ خَيرًا على خِدْمَةِ الإسلامِ وَالْمُسلِمِينَ وَانْصُر جُنُودَنَا واحفَظْ حُدُودَنَا، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون.

 0  0  126
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:22 مساءً السبت 27 ذو الحجة 1447 / 13 يونيو 2026.