الصِّيَامُ زَادٌ لِصَالِحِ الأَعْمَالِ 15/10/1447هـ
الحمدُ للهِ ذِي الْمَنِّ وَالعَطَاءِ، أَشهدُ ألاَّ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ نَحْمَدُهُ عَلى الإيمَانِ والْعَمَلِ الصَّالِحِ وَحُسْنِ الْجَزَاءِ، وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّداً عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إمَامُ الْحُنَفَاءِ، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آلِهِ، وَأَصحَابِهِ وَالتَّابعينَ لَهُمْ بِإحسانٍ إلى يَومِ الْجَزَاءِ. أمَّا بعد: فاتَّقوا اللهَ أيُّها الْمُسلمونَ، وَاسْتَقِيمُوا على الخيرِ وَالطَّاعَةِ، وَاحْمَدُوا اللهَ عَلى نِعْمَةِ الإيمَانِ والْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهَنِيئًا لِمَنْ وُفِّقَ لِذَلِكَ. هَنِيئًا لأَهْلِ الصَّلاةِ وَالصِّيامِ والقِيامِ! هَنِيئًا لِلتَّائِبِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرينَ. فَدِينُنَا يَمتَازُ بِأَنَّهُ دَائِمُ الصِّلَةِ باللهِ تَعَالى، في رَمَضَانَ وَشَوَّالَ وَكلِّ زَمَانٍ ومَكَانٍ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلا: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). من هنا انتَقَلَت عبودِيَّتُنا للهِ مِنَ التَّكلِيفِ إلى التَّشريفِ قَالَ اللهُ تَعالى:(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ).
فَيَا مُؤمِنُونَ اعْمَلُوا صَالِحَاً تُحْمَدُونَهُ وَتُشْكَرُونَ عَليهِ وَأَبْشِرُوا فَقَدْ قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلا: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا). وَقَالَ تَعَالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ).
عَبَادَ اللهِ: مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ وَمَا خَلَقَنَا إلَّا لِلأِيَمانِ بِهِ وَلِلْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
عَبَادَ اللهِ: مِنْ بَرَكَاتِ صِيَامِنَا لِشِهْرِ رَمَضَانَ أَنَّهُ زَادٌ لَنَا لِعَمَلِ الْصَّالِحَاتِ وَحَاجِزٌ لَنا عَنِ الْمَعَاصِي وَالآثَامِ فَقَدْ قَالَ اللهُ فِي الْحَدِيْثِ الْقُدْسِيِّ: (والصِّيامُ جُنَّةٌ). أَي وِقَايةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ عَنِ الْمَعَاصِي وَالآثَامِ في الدُّنَيا، وَحِصْنٌ حَصِينٌ عَنِ النَّارِ في الآخِرةِ.
لِذَا أَيُّهَا الْمُؤمِنونَ: آمِنُوا بِاللهِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). فَالعَمَلُ الصَّالِحُ عَظِيمٌ عِندَ اللهِ، وَمَرْفُوعٌ إليهِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ). (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ). فَقَدْ رَغَّبَ اللهُ عِبَادَهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّ قَالَ: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات).عِبَادَ اللهِ: خُذُوا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حِينَ قَالَ لَهُ: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ) .
أَتَدْرُونَ يَا رَعَاكُمُ اللهُ مَا ثَمَرَاتُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ؟ إنَّهَا ثَمَرَاتٌ يَانِعَاتٌ لا تَقْتَصِرُ على الآخِرَةِ فَحَسْبٌ، بَلْ نَفْعُهَا لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ). وَمِنْ ثَمَرَاتِ الإيمَانِ بِاللهِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا ذَكَرَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَولِهِ: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). كَمَا قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ: بَطُمَأْنِينَةِ قَلْبِهِ، وَبِأَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا مِنْ حَيثُ لا يَحْتَسِبُ. وَفي الآخِرَةِ أَصْنَافُ الَّلذَّاتِ.
وَمِنْ ثَمَرَاتِ الإيمَانِ بِاللهِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الْجَزَاءُ الْحَسَنِ وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ. كَمَا بَشَّرَنَا رَبُّنَا بِقَولِهِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ). وَفِي الصَّحِيحَينِ عن أَبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (قَالَ اللهُ تَبارَك وتَعالى: أَعْدَدتُ لعِبادِيَ الصَّالِحينَ مَا لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ). قَالَ أَبُو هُرَيرةَ: اقْرَؤوا: {فلا تَعلَمُ نَفسٌ ما أُخفيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعيُنٍ}.
يَا مؤمِنُونَ: جَزَاءُ عَمَلِكُمُ الْصَّالِحُ مَا بَشَّرَنَا رَبُّنَا بِقَولِهِ: (فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ). فَأَنْتُمْ نَاجِحُونَ بِالْمَطْلُوبِ، نَاجُونَ مِنَ الْمَرْهُوبِ، فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
أَبشِروا يَا مؤمِنُونَ: فَجَزاءُ عَمَلِكُمُ الصَّالِحُ مودَّةٌ في قُلُوبِ الْمُؤمِنِينَ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا). قالَ الشيخُ السَّعدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وهذا مِن نِعمَةِ اللهِ على عباده، الذين جَمَعوا بينَ الإِيمَانِ والعَمَلِ الصَّالِحِ، أنْ وَعدَهم مَحبَّةً وَوِدَاداً في قُلوبِ أَوليائِه، وأهلِ السَّماءِ والأَرضِ، وإذا كانَ لَهم ذَلِكَ تَيَسَّرَتْ لهم أُمُورُهُم، وَحَصَلَ لَهُم مِنَ الخيراتِ مَا حَصَلَ. أبشروا فجزاءُ عَمَلِكُم الصَّالِحُ تَفريجُ كُرُوبِكم، وَتَيسِيرُ أُمُورِكم، والرِّزقُ الواسعُ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ). رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. بَارَكَ اللهُ لَنَا جَمِيعًا في القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْحِكْمَةِ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُم وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمدُ لله الكريمِ الْمنَّانِ، أَشهدُ ألاَّ إله إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ). وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمْدَاً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ. أمَّا بَعدُ: فَعلَيكُم بِتَقوى اللهِ ولزومِ طَاعَتِهِ، (وَمَنْ يَتِّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسرًاْ). عِبَادَ اللهِ: اللهُ جَلَّ وَعَلا يَتَحبَّبُ إلينَا بمواسمِ الخير والْعَمَلِ الصَّالِحِ لرفعةِ درجاتِنا، وَتَهذِيبِ أَروَاحِنَا؛ نَعَمْ، وَدَّعْنَا رَمَضَانَ، وَلَكِنْ لَن نُودِّعَ الطَّاعَةَ وَالعِبَادَةَ؛ بَلْ سَنُوَثِّقُ العَهْدَ مَعَ ربِّنَا، ونُقوِّيَ صِلَتِنَا بِخَالِقِنا؛ بِحَولِ اللهِ وَقُوَّتِهِ، لِيبْقى نَبْعُ الخَيرِ مُستَمِرَّاً.
عِبَادَ اللهِ: وَمِنْ أَعْظَمِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَدَاءُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ، فَاللهُ تَعَالى هُو القَائِلُ: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ). وَرَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هُو القَائِلُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». فَعَجِيبٌ حَالُ مَنْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الحَجِّ حَوَائِلُ وَمَا هِيَ بِحَوَائِلَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ، وَتَسْوِيفُ الإِنْسَانِ! تَجَاوَزَ إخْوَانٌ لَنَا الثَّلاثِينَ وَلازَالُوا يُسوِّفُونَ وَيتَحجَّجُونَ بأعذارٍ وَاهِيَةٍ! فَمَا دُمْتَ مُسْتَطِيعَاً فَأَدِّ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيكَ، فَأَنتَ تُؤَخِّرُ الحجَّ عاماً بعد عامٍ ولا تَدْري ما يَعْرِضُ لَكَ يَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «تعجَّلوا إلى الحجِّ يعني الفريضةَ فإنَّ أحدَكم لا يَدْري ما يَعرضُ له».
أتَدْرُونَ يَا كِرامُ لِما أَقُولُ هذا الكَلامِ وَأُأكِّدُ عليهِ الآنَ؟ لأنَّ عَدَداً مِنَ الْحَمَلاتِ قَدْ امْتَلَئتْ وَالْفُرَصُ تَضِيقُ يَومًا بَعْدَ يَومٍ! فَمَنْ كانَ عَازِمَاً على الحجِّ فليبادِرْ بالتَّسجِيلِ. فَكَمْ مِنْ مُسَوِّفٍ لِلْحَجِّ حينَ كان قَادِرًا أَضْحَى الآنَ عَاجِزًا فَقَطَّعَ النَّدَمُ قَلْبَهُ، إِمَّا بفَقَدِ مَالِهِ، أَوْ فَقَدِ صِحَّةٍ وَقُوَّةٍ. وَصَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حينَ قَالَ:"مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.
يَا مُؤمِنُونَ: أَبْشِرُوا فَجَزَاءُ عَمَلِكُمُ الصَّالِحُ تَفريجُ كُرُوبِكم، وَتَيسِيرُ أُمُورِكم، والرِّزقُ الوَاِسعُ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
أَبْشِرُوا فَجَزَاءُ عَمَلِكُمُ الصَّالِحُ صَلَاحُ أَحْوَالِكُمْ كَمَا بَشَّرَنَا رَبُّنَا بِقَولِه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ. أَيْ: أَصْلَحَ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَقُلُوبَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَأَصْلَحَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِمْ في الدُّنيا والآخِرَةِ.
عِبَادَ اللهِ: كُلٌّ مِنَّا حَريصٌ حِفْظِ أَهْلِهِ وَأَولادِهِ، فَقَدْ حَفِظَ اللهُ الْغُلَامَيْنِ الْيَتِيمَيْنِ بِقَولِ اللهِ: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا).
فاللهم إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ من كلِّ خَلَلٍ وَزَلَلٍ وتقصير. فاللهم تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وتب علينا إنَّك أنت التَّوابُ الرحيمُ. اللهم اجعل مستقبلنا خيراً من ماضينا. اللهم إنَّا نسألكَ الثَّباتَ على الأمرِ، والعزيمةَ على الرُّشدِ، والغنيمةَ من كلِّ بِرٍ، والسلامةَ مِن كلِّ إثم، والفوزَ بالجنة، والنجاةَ من النَّار. اللهم اغفر لنا ولوالدينا والمُسلِمينَ يا ربَّ العالمين. اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذلَّ الكفر والكافرينَ، ودَمِّر أعداء الدِّينِ، اللهم انصُرْ جُنُودَنا واحفظ حُدُودَنا. ووفَّقْ ولاةَ أُمُورِنا، وَاجْزِهِمْ خَيرًا عَلى خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ. وَاحْفَظْ عَلينَا أَمْنَنَا وَبِلادَنَا واكْفِنَا شَرَّ أَعْدَائِنَا، اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.



