• ×

05:45 صباحًا , الأربعاء 20 شوال 1447 / 8 أبريل 2026

وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ 22/10/1447هـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ 22/10/1447هـ
الحمدُ للهِ على نِعَمِهِ العَظِيمَةِ، وَمِنْهَا نِعْمَةُ الأَمنِ وَالإيِمَانِ، وَنَسْتِعِينُ اللهَ في تَقَلُّبِ الَّليَالي وَالأَحْوَالِ. أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، يُؤمِّنُ مَنْ يَشَاءُ وَيُخِيفُ مَنْ يَشَاءُ وَهُو الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَبَانَ لَنَا الْحَقَّ مِنَ الْضَّلالِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحْبِ وَالآلِ وَالتَّابِعَينَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يَومِ الْمَآلِ. أَمَّا بَعْدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
عِبَادَ اللهِ: مِنْ سُنَنِ اللهِ أَنَّ الْحَيَاةَ لا تَدُومُ عَلَى حَالٍ، وَلا تَسْتَقِرُّ عَلى وَضْعٍ وَاحِدٍ لِكَائِنٍ مَنْ كَانَ! لِذَا فَالْعُقَلاءُ لا يَثِقُونَ بِأَمَانِ الدُّنْيَا، وَلا يَرْكَنُونَ لِرَخَائِهَا، وَلا يَغْتَرُّونَ بِزُخْرُفِهَا، وَلَقَدْ بَيَّنَ لَنَا اللهُ فِي الْقْرَآنِ الْكَرِيمِ مَنْهَجًا مُتَكَامِلاً فِي التَّعَامُلِ مَعَ تَقَلُّبَات الْحَيَاةِ، وَذَلِكَ بِالشُّكْرِ وَالطَّاعَةِ في الرَّخَاءِ، وَبِالصَّبْرِ وَالدُّعَاءِ وَالرِّضَا فِي الشِّدَّةِ والْبَلاءِ. قَالَ اللهُ تَعَالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ). وَقَالَ تَعَالى: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا). وَبَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أيضًا الْمَنْهَجَ الْقَوِيمَ بِقَولِهِ: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤمِنِ، إنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إلَّا لِلمُؤمِنِ، إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وإنْ أَصابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا له). فَمَا الدُّنْيَا إلَّا مَيدَانُ ابْتِلاءٍ، وَمَوطِنُ اخْتِبَارٍ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).
سُبْحَانَ اللهِ يَا مُؤمِنُونَ: تَمْضِي الْحَيَاةُ بِأَهْلِهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالى, بَينَ سُرُورٍ وَحُزْنٍ، وَسِلْمٍ وَحَرْبٍ، وَأَمْنٍ وَخَوفٍ! وَصَدَقَ اللهُ الْقَائِلُ: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ* وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا). (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ). عِبَادَ اللهِ: جُبِلَتِ النُّفُوسُ عَلى كَرَاهِيَّةِ الحُرُوبِ، لأنَّها سَبَبٌ لِلقَلَقِ والكُرُوبِ، فَتَعَالُوا لِنَتَدَّبَرَ كِتَابَ رَبِّنَا الكَرِيمِ، لِنَرى الْمَنْهَجَ والعِلاجَ في حَالِ الكُرُوبِ والحُرُوبِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). سُبحَانَ اللهِ، لَقَدْ عَلِمَ اللهُ تَعَالى كَرَاهِيتَنَا لِلحُرُوبِ، لَكِنَّهُ أَخبَرَنا أَنَّ الخَيرَ أَحيَانًا يَكُونَ فِيمَا نَكْرَهُ، والشَّرُّ قَد يَكُونُ فِيمَا نُحِبُ (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
يا مُؤمِنُونَ: أَلَيسَتَ تِلْكَ الحُروبُ تَذَكِّرُنَا بَمَا كَنَّا قَد نَسِينَاهُ مِنَ النِّعَمِ، فَتَحُثُّنَا عَلى الرُّجُوعِ إلى اللهِ تَعَالى تَوبَةً وَاسْتِغْفَارًا. فَمَا نَزَلَ بَلاءٌ إلَّا بِذَنْبٍّ، وَلا رُفِعَ إلَّا بِتَوبَةٍ. أَلَمْ يَقُلْ أَصْدَقُ القَائِلينَ: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (. وَقَالَ تَعَالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). فَوَاجِبٌ عَلينَا تَصْحِيحُ العَلاقَةِ مَعَ اللهِ، وَالتَّوبَةُ بَينَ يَدَي الغَفُورِ الرَّحِيمِ.
الشُّكرُ للهِ شُكرَاً لَيسَ يَنصَرِمُ *** شُكرَاً يُوافِقُ مَا يَجرِي بِهِ القَلَمُ
يَأَتي البَلاءُ لِتَمحِيصٍ وَتَذَكِّرَةِ *** كَأَنَّ كُلَّ بَلاءٍ نَازِلٌ نِعَمُ
يا مُؤمِنُونَ: لَقَد كَرِهنا الحَربَ لَكِنَّهَا أَعطَتنَا دَرسَاً مُفِيدًا، بِأَنْ نَسْتَشْعِرَ نِعْمَةَ الأَمْنِ التي نَعِيشُهَا، وَنَعْرِفَ قَدْرَهَا، وَكَيفَ نُحَافِظُ عَليهَا؟ لأَنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ( أي لَقَدْ وَعَدَ، (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) يَعْني مِنْ نِعَمِي. (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ). (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ). وَلَقَدْ صَوَّرَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَةَ مَا نَحْنُ عَليهِ مِنَ النِّعَمِ فَقَالَ: (مَن أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَومِهِ ، فَكَأَنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيِا). فَبِالشُّكْرِ تُحْفَظُ النِّعَمُ وَتَدُومُ، وَبِكُفْرَانِهَا تَزُولُ وَتُسْلَبُ!
نَعَمْ لَقَد كَرِهْنَا الحَربَ لَكِنَّهَا عَلَّمَتْنَا وُجُوبَ الثَّبَاتِ عَلى الإيِمَانِ، وَأَهَمِّيَةَ التَّمَسُّكِ بِتَوحِيدِ اللهِ، وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ). فَفِي أَوقَاتِ الفِتَنِ، تَكُونُ عِبَادَةُ اللهِ خَيرُ مَلْجَأٍ، فِي صحِيحِ مُسْلمٍ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (العِبَادَةُ في الهَرْجِ كهِجْرةٍ إلَيَّ).
عِبَادَ اللهِ: في أَوقَاتِ الفِتَنِ يَكُونُ تَوحِيدُنَا وَإيمَانُنَا بِاللهِ أَقْوَى، لأَنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). بَارَكَ اللهُ لَنَا في القُرآنِ العَظِيمِ وَبِهَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِن الآياتِ والذِّكرِ الحَكيمِ، وَتَابَ عَلِينَا وَهَدَانا إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحَمدُ للهِ وَفَّقَ مَن شَاءَ بِرحمَتِهِ إلى طَاعَتِهِ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى جَمِيعِ آلِهِ وَصَحَابَتِهِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإحسَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ، أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ يَا مُؤمِنُونَ فَهُوَ الْقَائِلُ: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).
عِبَادَ اللهِ: مِنْ أَعْظَمِ التَّوجِيهَاتِ فِي مِثْلِ أَحْوَالِنَا تَطْبِيقُ قَولِ اللهِ تَعَالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا). وَتَطْبِيقُ وَصِيَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: "يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ". وَالْنَحْذَرْ مِنْ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَتَدَاوُلِهَا؛ لِمَا فيهِ مِنَ الإرْجَافِ وَإشَاعَةِ الْخَوفِ وَإِعَانَةِ العَدُوِّ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ مَا سَمِعَ). وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (مِن حُسْنِ إسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ). ألا وإنَّ الْمُحَافَظَةَ على جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِن أُصُولِ الإسلام فيَا شَبَابَ الإسْلامِ: الْزَمُوا غَرْزَ عُلمَائِكم وَتَشَبَّثُوا بِجَمَاعَةِ الْمُسلمينَ، وَاحْذَرُوا مَن فِتَنٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ, وَأَصْوَاتٍ مُفْسِدَةٍ تَبُثُّ سُمُومَهَا! وَفِي الصَّحِيحَينِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ). فَوَلِيُّ أَمْرِنَا بِعَونِ اللهِ وِقَايَةٌ وَدِرْعٌ حَصِينٌ، يُتَحَصَّنُ بِهِ عِنْدَ الْفِتَنِ وَالاعْتَدَاءَاتِ، وَلَقَدْ أَظْهَرَتْ لَنَا هَذِهِ الْحَرْبُ حِنكَةَ قَادَتِنَا فِي السِّلْمِ والحَرْبِ، فَلَمْ يَنسَاقُوا خَلْفَ كَيدِ الأَعْدَاءِ، بَل تَعَامَلُوا مَعَ الأَحدَاثِ بِكُلِّ صَبْرٍ وحِفَاظٍ عَلى الْمُقَدَّرَاتِ، فَكَم عَقَدُوا مِن صَفقَاتٍ لِلأَسلِحَةِ نَرى اليَومَ أَثَرَهَا بِحَمْدِ اللهِ وَعَونِهِ وَتَوفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ فِي حِمَايَةِ الْمَدَنِيينَ وَالْمُنشَىآتِ، وَصَدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ).
عَلينَا يَا مُؤمِنُون: أَنْ يَكُونَ تَوكُّلُنَا على اللهِ أَكْبَرُ، فَقَد قَالَ سُبْحَانَهُ: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
يا مُؤمِنُونَ: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ). نَعَمْ لَقَد كَرِهْنَا الحَربَ لَكِنَّهَا أَظهَرَتْ قُوَّةَ جُنُودٍنَا البَوَاسِلَ الْمُرَابِطِينَ عَلى ثُغُورِ بِلادِنَا، فَهُمْ يَسْهَرُونَ لِنَنَامَ، وَيَتَعرَّضُونَ لِلخَطَرِ لِنَأمَنَ، فَلْيَبْشِرُوا بِقَولِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ).
عِبَادَ اللهِ: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً:(فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا). فَخَلْفُ هَذَا الكُرهِ مِنَ الخَيرِ مَا لا تَدرِكُهُ ظُنُونَا، ذَلِكَ لأَنَّ اللهَ قَالَ: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، فَحَقٌ عَلى كُلِّ مُؤمنٍ أَن يَطْمَئِنَّ لأَقْدَارِ اللهِ تَعَالى فَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. (يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) فَاطْمَئِنُّوا لأَنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا).
فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ، فَقَد قَالَ اللهُ فِي الحَديثِ القُدُسيِّ: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي)، فَظُنَّ بِربِّكَ خَيرَاً، وَتَفَاءَلْ خَيرَاً، وَكُنْ مَصدَرَ سَعَادَةٍ وَفَأْلٍ حَسَنٍ، وَدَعْ عَنكَ التَّشَاؤُمَ والإحبَاطَ، وأَبعِدْ عَنكَ وَعنْ إخوَانِكَ اليَأْسَ وَالإقْنَاطَ، وَلْنُرَبِّ أَنفُسَنَا وَأَبنَاءَنا عَلَى قَولِ رَبِّنَا:(هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). فَالَّلهُمَّ مُنزِلَ الكِتَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ أَهْلِكِ الْظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ وَأَخْرِجِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَينِهِمْ سَالِمينَ. الَّلهُمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وَوَفِّقْ وَسَدِّدْ أَئِمَّتَنا وَوُلاةَ أُمورِنا لِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى، اللهمَّ مَنْ أَرَادَنا وَدِينَنَا وَدِيَارَنا وَأَمنَنا وَخَلِيجَنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَاجْعَلْ كَيدَهُ في نَحرِهِ، وَاجْعَلْ تَدبِيرَه تَدْميرًا عَليهِ يا رَبَّ العَالَمِينَ، اللهمَّ انصُرْ جُنُودَنا، وثَبِّتْ أَقدَامَهُم، وَسَدِّدْ رَميَهُم، وَأَنزِلْ عَلِيهِم السَّكِينَةَ وَالطُّمأَنِينَةَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الأَمْنَ في الأَوطَانِ، وَالصَّلاحَ في الأَحْوَالِ، وَلا تُسلِّطْ عَلَينَا بِذُنُوبِنَا مَنْ لا يَخَافُكَ فِينَا وَلا يَرْحَمُنَا, اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا شُكْرَ نِعَمِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ وَدَوامَ لُطْفِكَ وَسِتْرِكَ.اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا والْمُسْلِمينَ أجمعينَ. الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ وَزِدْ وَبَارِكَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

 0  0  17
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:45 صباحًا الأربعاء 20 شوال 1447 / 8 أبريل 2026.