أَمْنُ الْبِلادِ مَسْؤُولِيَّةُ الْجَمِيعِ 17/9/1447هـ
الْحَمْدُ للهِ أَعَزَّ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّقَاهُ، وَأَذَلَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَعَصَاهُ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا رَبَّ لنا سِواهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدَاً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ومُصطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ ومَنْ اهتدَى بِهُدَاهُ أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ وَأَطِيعُوهُ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ وَاذكُرُوهُ، فَمَن اتَّقى رَبَّهُ جَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَكَتَبَ لَهُ النَّصرَ والتَّأييدَ, والعِزَّة والتَّمكِينَ. قَالَ اللهُ سُبحَانَهُ :(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ*الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).
مَعَاشِرَ الْمُسلِمِينَ: بِكُلِّ أَلَمٍ وأَسًى, تَابَعْنَا أَحْدَاثَ صَوَارِيخَ غَادِرَةٍ، سَقَطَتْ على بِلادِ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ قَبْلَ أَيَّامٍ! بِقَصْدِ الْإِضْرَارِ بِالْمَمْلَكَةِ، وَزَعْزَعَةِ أَمْنِهَا! انْطَلَقَ هَذَا الاعْتِدَاءُ مِنْ فِئَةٍ مُجْرِمَةٍ مُعْتَدِيَةٍ آثِمَةٍ, إنَّهُمُ الرَّافِضَةُ الحاقِدُونَ, الْصَفَوِيُّنَ الإيرانِيِّونَ الْمُتَلَوِّنُونَ! وَالإِفْسَادُ صِفَةٌ لَهُمْ. وَلَا يُفْسِدُ في الْأَرْضِ إِلَّا مَنِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ غِلًّا وَحَسَدًا بِمَا حَبَا اللَّهُ بِلَادَنَا مِن نِّعَمٍ لا تُحْصى. وَصَدَقَ اللهُ:(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ).فَاللهُ سُبْحَانَهُ امْتَنَّ عَلينَا بِأَمْنٍ بِأَوطَانِنَا، وَرَخَاءِ أَرْزَاقِنَا، بَينَمَا فِتَنٌ مِنْ حَولِنا تَعْصِفُ مِنْ حَولِنَا نَسْألُ اللهَ العَفْوَ والعَافِيةَ لَنَا وَلَهُمْ. وَاللهُ تَعَالى دَائِمًا يُذَكِّرُنَا بِقَولِهِ:(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ). وَيَقُولُ: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ(. فَكُلُّ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ! عِبَادَ اللهِ: أَمْنُ أَوطَانِنا، مَسْؤُولِيَّةُ الجَمِيعِ، والأَمْنُ والدِّينُ مُتَلازِمانِ، فلا يَسْتَقيمُ أحَدُهُما إلاَّ بِوُجُودِ الآخَرِ:(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ). وَلِوُجُودِ الأَمنِ أَسبَابٌ، متى تَحقَّقَتْ كانَ الأَمْنُ! وَبِاخْتِلالِهَا يَكُونُ الشَّرُّ والفَسَادُ! فَأَوَّلُ الوَاجِبَاتِ لِتَحقِيقِ الأَمْنِ: البُعدُ عن الشِّركِ باللهِ قَالَ اللهُ تَعَالى:(ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱلاْمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ). وحتى نَصلَ إلى الأمنِ التَّامِّ، عَلينَا أَنْ نَكُونَ لِتحقيقِ مَصالِحِ بِلادِنَا سُعَاةً، ولِدَرءِ الْمَفَاسِدِ عنها دُعاةً، وَالْنَحْذَرْ مِنْ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَتَدَاوُلِهَا؛ وَتَصْوِيرِ وَتَدَاوُلِ مَقَاطِعَ تَتَعَلَّقُ بِالأَحْدَاثِ؛ لِمَا فيهِ مِنَ الإرْجَافِ وَإشَاعَةِ الْخَوفِ وَإِعَانَةِ العَدُوِّ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ مَا سَمِعَ). وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (مِن حُسْنِ إسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ).
عِبَادَ اللهِ: مَا عُمِرتِ الْبِلادُ بِمِثْلِ تَحكِيمِ الشَّريعةِ، كَمَا قَالَ اللهُ تعالى:(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ). فَنَحنُ كَسَّفِينَةٍ واحدَةٍ، فَلْنَلزَمْ شُكْرَ اللهِ تَعَالى فَإِنَّهُ قَيدٌ للنِّعمِ، وَسَبَبٌ لازدِيَادِهَا, وَعَلَينَا بِالأمرِ بالْمَعْروفِ وَالنَّهيِ عَنِ الْمُنكَرِ، والنُّصحِ للهِ ولِرَسولِهِ ولِكتَابِهِ، ولأَئِمَّةِ الْمسلمينَ، وعامَّتِهم بِصِدْقٍ، وَإخْلاصٍ. في الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ, وَعَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ».
يا مُؤمنونَ: مَن يُحِبُّ بَلَدَهُ بِصدْقٍ وَيُرِيدُ لَهُ الخَيرَ والأَمْنَ فَلا تَرَاهُ إِلاَّ مُطِيعًا لِرَبِّهِ، مُتَّبِعَاُ لِرَسُولِهِ، مُطِيعَاً لِوُلاةِ أَمرِهِ، ألا وإنَّ الْمُحَافَظَةَ على جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِن أُصُولِ الإسلام وَهِيَ وصيةُ اللهِ بِقَولِهِ: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا). وَوَصِيَّةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: "يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ". وَاللَّهُ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا.
يَا شَبَابَ الإسْلامِ: الزَمُوا غَرْزَ عُلمَائِكم وَتَشَبَّثُوا بِجَمَاعَةِ الْمُسلمينَ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدًّعاءِ لِوُلاةِ أُمُورِنَا, وَاسْأَلُوا اللهَ العَفْوَ والعَافِيَةَ مَن فِتَنٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ, أَو أَصْوَاتٍ نَاعِقَةٍ مُفْسِدَةٍ تَبُثُّ سُمُومَهَا مِنْ خَارِجِ البِلادِ أَو عَبْرَ الذُبَابِ! نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُرِيَنَا فِيْ الرَّفِضَةِ وَإيرَانَ وَأنْصَارِهِمْ عَجَائِبَ قُدرَتِهِ، وَأنْ يَشْفِيَ صُدُورَنَا بِعِزِّ الإسْلامِ والْمُسْلِمينَ, وَذُلِّ الرَّافِضَةِ الخَائِنِينَ, وحَمَى اللهُ بِلادَنَا مِنْ كُلِّ شَرِّ، وَحَفظَهَا مِنْ كُلِّ مَكْرُوْه. اللَّهُمَّ احفَظْ حُدُودَنَا وانْصُرْ جُنُودَنَا. وَوفِّق ولاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَاجْزِهِمْ خَيرًا على خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ. بَاركَ اللهُ لنا في القُرآنِ العَظِيمِ، وَبِهَدْيِ سَيِّدِ الْمُرسَلِينَ, وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ ولِسائِرِ الْمُسلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍّ فَاستَغفِرُوهُ، إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ بَاسِطِ الخَيْرَاتِ، وَاسِعِ الرَّحَمَاتِ، لَهُ فِي رَمَضَانَ هِبَاتٌ وَعَطَايَا. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ يُجِيبُ دَاعِيًا، وَيَهْدِي عَاصِيًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَنْزِلُوا بِهِ حَاجَاتِكُمْ؛ فَقَدْ أَقْبَلَتْ لَيَالِي الرَّجَاءِ وَالعَطَاءِ وَالرَّحْمَةِ، وَهِيَ لَيَالِي العِتْقِ مِنَ النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ: لاَ تَفْتُرُوا عَنِ العِبَادَةِ، وَكُونُوا فِي مَسَاجِدِكُمْ وَخَلْفَ مَصَاحِفِكُمْ وَأَئِمَّتِكُمْ، قَائِمِينَ رَاكِعِينَ سَاجِدِينَ قَارِئِينَ دَاعِينَ مُسْتَغْفِرِينَ، فَمَا هِيَ إِلاَّ لَيَالٍ قَلاَئِلُ يَظْفَرُ فِيهَا الْمَقْبُولُ بِعَظِيمِ الثَّوَابِ، وَيَسْعَدُ فِيهَا الْمَرْحُومُ بِجَزِيلِ العَطَاءِ، فَأَرُوا اللهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا؛ قَالَ اللهُ تَعَالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ).
عِبَادَ اللهِ: لَقَد كَانَ رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يجتهدُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ وَيَخُصُّهَا بِمَزِيدٍ من الأَعْمَالِ مَا لا يَجْتَهِدُ في غَيرِهَا, فهو يُحي الَّليلَ كُلَّه، ويَتجنَّبُ نِسَاءَه، كَمَا قَالَتْ أمُّنا عائشةُ رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ. بَلْ كَانَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ لِيَنْقَطِعَ عَنْ الدُّنيا وَمَشاغِلِها مُتَحَرِّياً ليلةَ القدر. وَمِنْ بِعْدِهِ سَارَتْ قَوَافِلُ الصَّالِحِينَ, لَقَدْ كَانَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ يَختِمُ القُرَآنَ في كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَإذَا دَخَلَ رَمَضَانُ خَتَمَ في كُلِّ ثَلاثِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَإذَا دَخَلَتِ العَشْرُ خَتَمَ في كُلِّ لَيلَةٍ مَرَّةً.
أيُّها الصَّائِمُونَ: أَتعجَبُونَ مِنْ هذا الجَلَدِ وَالهِمَّةِ؟ فَمَا أَحْسَنَ مَنْ قَالَ: كُنتُ أقُولُ كيف كانَ السَّلَفُ يَعكُفُونَ على القُرآنِ طَويلاً؟ فَلَمَّا رَأَيتُ العَاكِفِينَ على الجَوَّالاتِ زَالَ عَجَبِيْ. وَعَلَمْتُ أنَّ القَلبَ إذا أَحَبَّ شَيئًا عَكَفَ عليهِ! هَلْ تَتَصَوَّرُونَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ شِدَّةِ تَعَلُّقِهِ بِالْجَوَّالِ يَنَامُ والْجَوَّالُ فِي يَدَهِ أَو سَاقِطًا عَلى صَدْرِهِ!
أيُّها الصَّائِمُونَ: وَمِنْ شِدَّةِ تَعظِيمِ السَّلفِ لِلعَشْرِ: أنَّهُم كانوا يَغْتَسِلُونَ ويَتَطَيَّبُون وَيَتَزَيَّنونَ لها بِأَحسَنِ مَلابِسِهم كُلَّ ليلةٍ. فَاللهَ اللهَ يا صائمونَ، لا تَفُوتَنَّكُم تلكَ الفُرصَةُ العَظِيمَةُ.
يا صائمونَ: الإقبالُ على طاعةِ اللهِ مطلوبٌ كُلَّ وقتٍ وحينٍ، فَفِي العشرِ الأواخِرِ يَقتَرِنُ فَضْلُ العِبَادَةِ وَالزَّمانِ. وَلَنَا فِي رَسُولِناَ خَيرُ أُسْوَةٍ وإمامٍ. فَاهْجُرُوا لَذِيذَ النَّومِ وَاطْرُدُوا عَنْكُمُ الكَسَلَ، وَكُونُوا مِمَّن أَثْنَى اللهُ عَلَيهِمْ بِقَولِهِ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا).رَدِّدُوا الَّلهُمَّ إنِّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا.
عِبَادَ اللهِ: وَلَمَّا قَالَ اللهُ تَعَالى: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا). قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: أي: يُكثِرُونَ مِن صَلاةِ الليلِ, مُخلِصِينَ فِيهَا لِرَبِّهِم, مُتَذَلِّلِينَ لَهُ.
عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ حَثَّنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ على قِيَامِ الَّليلِ؛ فَقَالَ: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ (. وَمِنْ صِفَاتِ أَهْلِ التَّقْوَى وَالصَّلاحِ أَنَّهُمْ: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
فَاتَّقُوا اللهَ يَا صَائِمُونَ وَأَطِيعُوهُ، وَاجْتَهِدُوا فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَةِ؛ فَمَنْ صَدَقَ مَعَ اللهِ وَفَّقَهُ لِمَا يُرِيدُ، وَمِنْ عَلاَماَتِ الصِّدْقِ اجْتِنَابُ مَا يَحُولُ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ قِيَامِ اللَّيْلِ مِنَ ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمِنَ السَّهَرِ عَلى إِثْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ، (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ). فَالَّلهُمَّ اغفر زلَّاتِنا، وأمِّن روعاتِنا، واستر عوراتِنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائِلنا ومن فوقنا، ونعوذ بك اللهم أن نُغتالَ من تحتنا، اللهم أعزَّ الإسلامَ والْمسلمين، وأذِلَّ الشِّرك والْمشركينَ، ودمِّر أعداءَك أعداءَ الدِّينِ. اللهم من أرادَ دِينَنَا وَبِلادَنَا وَأَمْنَنَا بِسُوءٍ فَأشْغِلهُ في نَفْسِهِ وَشَتِّتْ شَملَهُ وافضحه على رؤوس الأشهاد، اللهم وفِّق ولاةَ أمورنا لِمَا تُحبُّ وترضى وأعنهم على البرِّ والتقوى. اللهم أَعِنْهم على الحقِّ ولا تُعِنْ عَلَيهم، وانصُرهم ولا تَنْصُرْ عَلَيهم، وأهدهم ويَسِّر الهُدَى لهم، وَاجْزِهِمْ خَيرًا على خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ. اللهم انصُرْ جُنُودَنا واحفظ حُدُودَنا والْمُسلِمِينَ أجمَعينَ. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ الْسَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْتَّوَّابُ الْرَّحِيْمُ. الْلَّهُمَّ اجْعَلْنَا مُقَيِّمِي الْصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِنَا رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءْ. الْلَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَىَ دِيْنِكَ وَصِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيْمِ، الْلَّهُمَّ ارْزُقْنَا َعِلْمِا نَافِعا، وَعَمَلا صَالِحا مُتَقَبَّلا، فَاذْكُرُوْا الْلَّهَ الْعَظِيْمُ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْهُ عَلَىَ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ الْلَّهِ أَكْبَرُ وَالْلَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ.



