• ×

08:02 مساءً , الثلاثاء 18 محرم 1441 / 17 سبتمبر 2019

حَجُّ الخَيرَاتِ وَالأَمْطَارِ 15/12/1440هـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حَجُّ الخَيرَاتِ وَالأَمْطَارِ 15/12/1440هـ
الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَاسِطِ الْخَيْرَاتِ، وَمُنْزِل الرَّحَمَاتِ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمٍ أَتَمَّهَا، وَبَلَايَا رَدَّهَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا شَرَعَ مِنَ المَنَاسِكِ، وَمَا عَلَّمَنَا مِنَ المَقَاصِدِ، فَلَوْلَاهُ لَمَا اهتَدَينا وَمَا تَعَلَّمْنَا وَلا صَلَيِّنَا, أَشهَدُ ألَّا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له في أُلوهيَّتِهِ وربُوبِيَّتِه, وَأَشهَدُ أنَّ مُحمَّدَا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ قَائدُ أُمَّتِهِ, صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحَابَتِهِ وَمَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ إلى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ يا مُؤمِنُونَ وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّنا عَقِبَ أَيَّامٍ تَأَكَّدتْ فِيهَا التَّقْوَى، وَفِي زَمَنٍ اشْتَدَّتِ فِيهِ الْفِتَنُ والبَلوى، وَلَا غِنى لَنا عَنِ اللَّـهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَتَثْبِيتِهِ طَرفَةَ عينٍ.
عبادَ اللهِ: الحَجُّ رِحْلَةُ العُمُرِ! فَمَا أَعْظَمَهُ مِن مَنْظَرٍ! وَمَا أَجمَلَهُ من رَكْبٍ! فَهَلْ رَأَيتُم لِبَاسَاً أَجْمَلَ مِن لِبَاسِ الحُجَّاجِ والمعتمرين؟ وَرُؤُوسَاً أَعزَّ وَأَكْرمَ من رؤوس الْمُحلِّقينَ والْمُقصِّرين؟ بَلْ هَلْ سَمِعْتُمْ أَعْذَبَ مِنْ تَلْبِيَةِ المُلَبيِّنَ وأَنِينِ التَّائِبِينَ؟ إنَّهم وُفُودُ هَوَوْ إلى البيتِ العَتِيقِ!
وإنَّ تأمُّلاتٍ مع هذا الرَّكبِ تَجْعَلُنا نَأْخُذُ دُروساً وَحِكَمَاً! وَمَوَاعِظَ وَعِبَراً!
فَأَوَّلُ: دَرْسٍ وَأنْتَ تَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمُلبِّينَ ودُعَاءَ الْمُخْبِتِينَ, فإنَّكَ تُوَّحِّدُ اللهَ عزَّ وجلَّ وتفردُه بالعبادة! حُبَّاً وتعظيماً, وخشيةً ورجاءً, فاللهُ تَعَالى هُوَ القَائِلُ: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .حقَّاً إنَّهُ توحيدٌ خالصٌ انطلقَ من مَكَّةَ المكرمةَ! بلدُ الرِّسَالَةِ ومَهبِطُ الوحيِ, حينَ كُسِّرتِ الأصنامُ! وأَعلنَها رَسُولُ الأنَامِ عليه الصَّلاةُ والسلامُ:(اللهمَّ حجةً لا رِيَاءَ فِيها وَلا سُمْعَةً).بل أعلنَ بقولِه وفعلِه أنَّ هديَه مُخالِفٌ لِهدي المُشركينَ! فمن أعظمِ مقاصدِ الحجِّ أنْ نَكُونَ: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ . لأنَّ العزَّ والتَّمكِينَ بِمُخَالَفَةِ سَبِيلِ المُشرِكِينَ! والذِّلةُ والصَّغارُ بِتَولِّي المُشرِكينَ! فالحَمْدُ للهِ الذي وَقَى بَيْتَهُ الحَرَامَ مِنَ القَلاقِلِ وَمُثِيرِ الفِتَنِ, والفَسَادِ.
عِبَادَ اللهِ: مَنْ يُشاهدُ الْحَجِيجِ على اخْتِلافِ أجْنَاسِهِمْ, وَلُغَاتِهِمْ, يُدرِكُ أنَّ الأُمَّةَ لا يمكنُ أنْ يؤلِّفَها وَيَجْمَعَهَا إلَّا دِينُ اللهِ تَعَالى! فالحُجَّاجُ كَجَسَدٍ وَاحِدٍ! وَيَتَّوجَّهُونَ لِرَبٍّ وَاحِدٍ, وَيَلهَجُونَ بِتَلبِيَةٍ مُوحَّدةٍ فَأَسقَطُوا كُلَّ هُتافٍ وطنيٍّ, وَشِعَارٍ قَوميٍّ! فلا تَفَاخُرَ بالأَنسَابِ ولا الأَحْسَابِ, إنِّما مِيزَانٌ وَاحِدٌ فَقَطْ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .حقَّاً كَمَا قَالَ رَسُولُنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إنَّ ربَّكم وَاحِدٌ، وَإنَّ أَبَاكُم وَاحِدٌ، وَدِينَكُمْ وَاحِدٌ، وَنَبِيَّكُم وَاحِدٌ، ولا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ على عَجَمِيٍّ ولا عَجَمِيٍّ على عَرَبِيٍّ، وَلا أَحْمَرَ على أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ على أَحْمَرَ إلَّا بالتَّقوى ).
عِبَادَ اللهِ: وَمِن أَعْظَمِ دُرُوسِ الحَجِّ أَنَّه يبيِّن يُسرَ الشَّريعةِ الغرَّاءِ وأنَّ اللهَ تعالى يُريدُ بِنَا اليُسرَ ولا يريدُ بنا العُسرَ! فَأعظمُ سِمَةٍ في حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَولُهُ: (افْعَلْ ولا حَرَجَ). إخوانِي: ويُسرُ الشَّريعَةِ لا يعني تَتَبُّعَ الرُّخصِ أو التَّلاعُبَ في أَحْكَامِ الدِّينِ! بَلْ أَعْظَمُ دُروسِ الحَجِّ أنَّهُ يَربِي المُسْلِمَ على حُسْنِ الاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ قَولاً وَعَمَلاً! أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يردِّدُ في الحجِّ:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا عنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا).فَمَا بَالُ كَثِيرٍ مِنْ إخْوَانِنَا صَارُوا يَبْحَثُونَ عن الرُّخصِ, عندَ أَدْنَى سَبَبٍ, وَمِنْ أَيِّ مُفتٍ؟! فَقَدْ رَأَيتُ بِعَينَيَّ مَنْ يَخْلَعُ مَلابِسَ الإحْرَامِ وَيَلْبَسُ ثِيَابَهُ لأجْلِ تَجَاوُزِ النُّقَاطِ! بِحُجَّةِ أنَّ الأَمْرَ سَهْلٌ, أُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ وَيَنْتَهي الأمْرُ!!
فَلا واللهِ لا أَعْلَمُ فِي شَرِيعَتِنَا الغَرَّاءِ أنَّ عِبَادَةً كَانِ مِفْتَاحُهَا مَعْصِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ! أَو التَّهَاونُ فِي شَرْعِ اللهِ تَعَالى! فَيَا أخي أنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ هَذَا وَسَعَةٍ . فَإنْ عَزَمَتَ على الخَيْرِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ فَقَدْ كُتِبَ لَكَ مَا نَوَيتَ! عَلِمْنَا عَنْ أُنَاسٍ يَتْرُكُونَ قَوْلَ جَمَاهِيرِ العُلَمَاءِ وَيَتَسَاهَلُونَ بِالرَّمِيِ قَبْلَ الزَّوالِ بِحُجَّةِ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُفْتِي بالرَّمْيِ قَبْلَ الزَّوالِ! لا لِضَرُورَةٍ لَدَيْهِمْ وَلا لِحَاجَةٍ عِنْدَهُمْ إنَّمَا عَجَلَةٌ وَبَحْثٌ عَنْ رُخَصٍ لَيسَ هَذا مَحَلُّها! عَجِيبٌ حَالُهُمْ أهذا مِنْ التَّقْوى؟ أومِن تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ تَعَالى؟!فَيَا أخي أثمنُ شيءٍ لَدَيكَ دِينُكَ، وأَعظمُ بِضَاعَةٍ تَسْعَى لَهَا تَحقيقُ تقوَاكَ لربِّكَ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا بِأَخْذِكَ بالعِلم الشَّرعيِّ الصَّحِيحِ مِمَّنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ, وَدَعْ عَنْكَ مَا يُرَدِّدُهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الهَوَى مِنْ قَولِهِمْ: أنَا أفْعَلُ وَبِذِمَّةِ مَنْ أفْتَى! فاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ومن يَعتَصِمْ باللهِ فقد هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُستَقيمٍ .
عِبَادَ اللهِ: مِن أَعْظَم دُرُوسِ الحَجِّ والأَضَاحِي أنَّهُ يُربِّي المُسلِمَ على تَقَوى اللهِ تَعَالى! في كُلِّ مَنْسَكٍ, لذا كَثُرَةِ الوصيَّةُ بالتَّقوى فِيها! فَلمَّا قَالَ اللهُ تَعَالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . قَالَ فِي آخِرِها: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ .وَبَعْدَهَا مُبَاشرةً قَالَ :وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ .
عِبَادَ اللهِ: وَمِمَّا يَسُرُّ في الحَجِّ والأضَاحِي أنَّكَ تَرى كَثِيرَاً مِن المُسْلِمِينَ يَتَحَرَّونَ تَطْبِيقَ السُّنَّةِ بِكُلِّ دَقَائِقِهَا سَوَاءٌ بِاخْتِيَارِ الأضَاحِي أو سُنَنِ الذَّبْحِ والتَّوزِيعِ, بَلْ رَأَينَا مَنْ يَنْتَظِرُ الوَقْتَ الطَّوِيلَ مُتَحَرِّيَاً زَوَالَ الشَّمْسِ حَتَّى يَرْمِيَ بَعْدَ الزَّوالِ. وَمَنْ يَتَحَرَّى فِي نَوعِ وَحَجْمِ حَصَى الجِمَارِ! حَقَّاً أَخْذُ الدِّينِ لَيسَ بالمَظَاهِر إنَّمَا بَحَسَبِ مَا وَقَرَ فِي القَلْبِ مِنْ تَعْظِيمِ الرَّبِ! فَسُبحانَكَ رَبَّنا ما أَعظَمَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأكْرَمَكَ, أقُولُ مَا سَمِعْتُمْ واستغفرُ الله, فَاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَحِيمُ. الخطبة الثانية: الحمدُ للهِ المَحمُودِ بكلِّ لسانٍ, جعلَ ذِكْرَهُ غَرسـاً للجِنَانِ, أَشْهَدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ له الرَّحيمُ الرَّحمانُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه أَفْضَلُ الأَنَامِ, الَّلهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آلهِ وَأَصْحَابِهِ, وَمَن تَبِعَهُم بِإحسَانٍ وإيمَانٍ, أمَّا بعدُ: فاتَّقوا الله يا أولي الألبابِ لَعَلَّكم تُفلحونَ.
أَيُّهَا المُسلِمونَ: لقد تَقرَّبْنا إلى اللهِ بِحَمْدِ اللهِ وَفَضْلِهِ بِصِيامِ عَرَفَةَ, وبِذبْحِ الأَضاحي, ووَقَفَ الْحُجَّاجُ فِي عَرَفَاتٍ ،وَأَلَحُّوا عَلَى اللَّـهِ بِالدَّعَوَاتِ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِاللَّـهِ الْكَرِيمِ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَيَدْعُونَهُ؟ أَتَظُنُّونَ أَنَّ الْكَرِيمَ يَرُدُّهُمْ؟ أَمْ أَنَّ الرَّحِيمَ يُعَذِّبُهُمْ؟ لَا وَاللَّـهِ لَا يَرُدُّهُمْ وَلَا يُخَيِّبُهُمْ. هَذَا ظَنُّنَا بِاللهِ, واللَّهُ يَقُولُ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».
عِبَادَ اللهِ: يَا مَنْ تَقَرَّبْتُم إلى اللهِ بِالأَضَاحِي, وَبِالأَعْمَالِ الصَّالحاتِ, وَبِحَجِّ بَيْتِهِ الحَرَامَ. تَقَبَّل اللهُ أعْمَالَكُمْ. فَلَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيكُمْ بِطَهارَةِ أَنْفُسِكِم وَبَيَاضِ صَحَائِفكُم, فَابْقَوا على عَهْدِ رَبِّكُمْ وتَابِعُوا مِن الصَّالِحَاتِ: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا . وَكُونُوا من الذَّاكِرينَ اللهَ كثيراً, وافْعَلُوا الخَيرَ دَهْرَكُمْ, وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوى: فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا .وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ ربَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ).
عِبَادَ اللهِ أَيَّامُ العَشْرِ: مَدرَسَةٌ عَلَّمتْنا كَيفِيَّةَ الالتزامِ بِأَوامِرِ اللهِ حَقِيقَةً, فَلمْ نَأْخُذْ من شَعْرِنا وظُفُرِنا شيئاً! فالتَزَمْنَا بِذَلِكَ امتِثالاً لِأَمْرِ رَبِّنَا! فَالوَاجِبُ أنْ تَكونَ دَرساً لنا في مُحاسَبَةِ أَنْفُسِنا فِي كلِّ أوامِرِ رَبِّنا ونَوَاهِيهِ حتى نَحصُلَ على تَقوى اللهِ حَقَّاً, التي هي فعلُ الأوامِرِ واجتنابُ النَّوَاهِيَ! ولقد أَمَرَنا رَسُولُنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ, وَقَالَ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ».
أيُّها المُؤمِنُونَ: بِحَمْدِ اللهِ وَفَضْلِهِ كَانَ لِحَجِّ هذا العَامِ مِن الثَّناءِ والإطْرَاءِ مَا اتَّفَقَ الجَمِيعُ عَليهِ. وهَذا بِفَضْلِ اللهِ تَعَالى وَحْدَهُ وَتَوفِيقَهُ, ثُمَّ بِجُهُودٍ مُضْنِيَةٍ بُذِلَتْ. فَلَقَدْ رَأَيْنا مَا يَسُرُّ وَيُثْلِجُ الصَّدْرَ وَيُؤَكِدُ على أَنَّ مَنْ قَامُوا عَلَى تَنْظِيمِ حَجِّ هَذا العَامِ يَسْتَحِقُّونَ أصْدَقَ الدَّعَوَاتِ! جَزَاءَ مَا عَمِلُوا وَبَذَلُوا وَقَدَّمُوا, وَأنَّ فَي بِلادِنَا مُخْلِصُينَ مُحِبِّينَ لِلخَيْرِ! لا دَاعِيَ لِلْحَدِيثِ عَنْ السُّقْيَا وَالأطْعِمَةِ المُنْتَشِرَةِ في كُلِّ المَشَاعِرِ فَالْمَنَاظِرُ تَتَحَدَّثُ عَنْ نَفْسِها! أَمَّا رِجَالُ الأَمْنِ فَهُمْ عَلامَةٌ فَارِقَةٌ وَرَائِعَةٌ, حُضُورٌ كَثِيفٌ, وَتَنْظِيمٌ دَقِيقٌ, وَتَفْوِيجٌ مُنْضَبِطٌ وَاسْتِعْدَادٌ كَبِيرٌ, وَفَوقَ هَذا كُلِّهِ أَخْلاقٌ رَاقِيَةٌ وَتَصَرُّفَاتٌ نَبِيلَةٌ, وَرِفْقٌ وَاضِحٌ بِالحُجَّاجِ, مَعَ حَزْمٍ فِي تَطْبِيقِ النِّظَامِ! لَسْتُ واللهِ مُبَالِغَاً بَلْ حَقَائِقَ رَأَيْتُهَا بِأُمِّ عَينِي, وَحَمَلاتُ دَعْوَةٍ وَإرْشَادٍ تَجُوبُ المَشَاعِرَ نَفَّذَتْهَا وَزَارَةُ الشُّؤونِ الإسْلامِيَّةِ طِيلَةِ أيَّامِ الحَجِّ, أَمَانَةُ العَاصِمَةِ بَذَلَتْ جُهُودَا كَبِيرَةً فِي تَنْظِيفٍ مُسْتَمِرٍّ! وِزَارَةُ الصِّحَةِ وَفَّرَتْ خَدَمَاتٍ وَجَهَّزَتْ مُسْتَشْفَيَاتٍ لا تَنْقَطِعُ عَنْ الأنْظَارِ! أيُّ خَدَمَاتٍ هَذِهِ؟ وَأَيُّ نُبْلٍ وَكَرمٍ هَذَا؟ أَجْواءُ حَجٍّ جَمِيلَةٍ بِحَمْدِ اللهِ, وَأَمْطَارُ خَيرٍ وَبَرَكَةٍ مُتَواصِلَةٍ أَضْفَتْ على الحَجِّ بَرْدَاً وَسَلامَاً. فَجَزى خَيْرَاً كُلَّ مَنْ خَطَّطَ وَأمَرَ وَسَهَّلَ وَرَعَى. فاللهمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ, وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ, اللهم تقبَّل من الْحُجَّاجِ حَجَّهم, اجعل مُسْتَقْبَلَنَا وَمُسْتَقْبَلَهم خَيراً مِن المَاضِي. اللهمَّ أعنَّا على ذِكركَ وشُكركَ وحسنِ عبادتِكَ, اللهمَّ اجعلنا من الذَّاكِرينَ الشَّاكِرينَ. اللهمَّ اجزِ خيراً كلَّ من ساهمَ وأعانَ على تيسيرِ الحجِّ وإتمامهِ. اللهمَّ وفِّق ولاةَ أمورنا لما تحبُّ وترضى وأعنهُم على البِرِّ والتقوى. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. واذكروا اللهَ يذكركُم، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبرُ، والله يعلم ما تصنعون.

 0  0  139
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:02 مساءً الثلاثاء 18 محرم 1441 / 17 سبتمبر 2019.