• ×

02:19 مساءً , الخميس 19 رجب 1447 / 8 يناير 2026

بِيئَتُنَا مَسْؤولِيَتُنَا 20/7/1447هـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بِيئَتُنَا مَسْؤولِيَتُنَا 20/7/1447هـ
الحمدُ لله أَتَمَّ عَلَينَا النِّعْمَةَ وَأَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ, أَشْهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَهُ , أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ, وَأَشْهَد أَنَّ مُحمَّدَاً عبدُالله وَرَسُولُهُ الْمَبعُوثُ رَحمَةً لِلعالَمِينَ. صَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وَبَارَكَ عليهِ وَعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَن تَبعهمْ بِإحْسَانٍ إلى يومِ الدِّينِ أمَّا بعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ وَامْتَثِلُوا مَا أَمَرَكُمِ بِه اللهُ وَرَسُولُهُ تَسعَدُوا وَتَنْعَمُوا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
أَيُّها الْمُؤمِنُونَ: دِينُنَا دِينُ الفِطْرَةِ السَّليمةِ وَالصِّبْغَةِ الحَسَنَةِ: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ). فَقَدْ شرَّفَنَا بالدِّينِ القيِّم, وَالعَقِيدَةِ السَّلِيمَةِ, وَالشَّريعَةِ الكَامِلَةِ, دِينٌ يُعَالِجُ شُؤونَ حَيَاتِنَا كُلِّهَا!
تَأَمَّلُوا يَا رَعَاكُمُ اللهُ: مَا أَقَرَّهُ لَنا دِينُنَا مِن السُّرُورِ وَالفَرَحِ, وَالِّلبَاسِ وَالزِّينَةِ, والطُّهْرِ والنَّظَافَةِ, سَتَجِدُ أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُحَاطٌ بِسِياجٍ مِن الأَدَبِ الرَّفِيعِ مَعَ الْمُتْعَةِ بِمَا أَبَاحَهُ اللهُ تَعالى, بَعِيدا عَن الْفَسَادِ وَالعُرِيِّ, والإسْرَافِ وَالحَرَامِ! فَالْمُسْلِمُ بِحَمْدِ اللهِ يَجْمَعُ بَينَ نَظَافَتَينِ وَطَهَارَتَينِ, كَمَا قَالَ رَبُّنَا تَعَالى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ). فَمَعَ تَطْهِيرِ الْمُعْتَقَدِ أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى بِتَطْهِيرِ، وَتَنْظِيفِ الظَّاهِرِ، والْمَكَانِ، وَالجَسَدِ.
عِبَادَ اللهِ: وَحِينَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأصْحَابِهِ:(لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ). خَشِيَ أَحَدُ الصَّحابَةِ أنْ يُفْهَمَ أنَّ الجَمَالَ وَحُسنَ الْمَنْظَرِ والاهْتِمَامَ بِنَظَافَةِ الْمَكَانِ والْمَنْزِلِ مِنَ الكِبْرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، ونَعْلُهُ حَسَنَةً؟ فقَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ) رواه مسلم.
أَيُّهَا الْمُؤمِنُونَ: لَقَدْ اهْتَمَّ دِينُنَا بِالنَّظَافَـةِ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ فَأمَرَ بِتَنْظِيفِ وَتَطْيِيبِ البُيُوتِ وَالْمَسَاجِدِ, وَقَدْ رُويَ أنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ، وَلا تَشَبَّهوا بِاليَهُودِ). فَكَيفَ يَقْبَلُ أَحَدٌ أنْ يَكُونَ مَنْزِلُهُ مَصْدَرًا للأذَى والقَذَرِ لِلجِيرَانِ إمَّا بِرَوائِحِ طُيُورٍ أو بَهَائِمَ أو أنْ يَرْضى بِتَرْبِيَةِ الكِلابِ فِي مَنْزِلِهِ؟!
وَلَقدْ أُمِرْنَا دِينُنَا بِنَظَافَةِ الطُّرُوقَاتِ وَإزَالَةِ الأَقْذَارِ وَالأَشْوَاكِ عَنْهَا، وَمَعَ ذَلِكَ نَرى بِشَكْلٍ يَومِيٍّ أُنَاسًا قَلَّ حَيَاؤُهُمْ وَضَعُفَ انْتِمَاؤهُمْ, يَرْمُونَ مُخَلَّفَاتِهْم عِندَ الإشارَاتِ وَفي الطُّرَقَاتِ! وَإنَّكَ لَتُحْبَطُ إذَا رَأَيتَ الحَدَائِقَ وَالْمُتَنَزَّهَاتِ والْبَرَارِي بَعْدَ مُغَادَرَةِ النَّاسِ! وَمَا عَمَّها مِن فَوضَى! أيُعْقَلُ كُلُّ هَذِهِ الْمُخَلَّفَاتِ والنِّفَايَاتِ مِنْ أُنَاسٍ عُقَلاءَ؟ مَا يَضِيرُهُم لَو أَنَّ كُلَّ أُسْرَةٍ تَولَّتْ مَكَانَهَا؟ ألا تَعْلَمُونَ أَنَّ مِنْ شُعَبِ الإيمَانِ إِمَاطَةُ الأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ؟ وَأنَّ الَّلعْنَةَ تَحِلُّ على مَنْ آذَى النَّاسَ فِي طُرُوقَاتِهِمْ، وَأمَاكِنِ ظِلِّهمْ، وَمُتَنَزَّهَاتِهِمْ، وَشُرْبِهِمْ؟
فَإسْلامُنَا يَدْعُونَا لِلمُحَافَظَةِ عَلى بِيئَتِنَا، وَيَنْهَانَا عَنْ تَلْويثِهَا, وَجَعَل رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِقًّا لِلَعْنَةِ اللهِ والْعِيَاذُ بِاللهِ! فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» صححه الألباني. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ» حسنه الألباني. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ».
عِبَادَ اللهِ: دِينُنَا الْعَظِيمُ جَعَلَ جُزْءًا مِنَ الإيمَانِ وَسَبَبًا لِدُخُولِ الْجِنَانِ أَنْ تُمِيطَ أَيَّ أَذىً عَنِ الْطَّرِيقِ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» رواه مسلم. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا يُؤْذِيهِمْ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهِ حَسَنَةً، وَمَنْ كُتِبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ، أَدْخَلَهُ بِهَا الْجَنَّةَ» رواهُ الإمَامُ أحمد وصححه الألباني. وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» رواه البخاري ومسلم.
أَيُّها الأَخُ الْمُسْلِمُ: هَلْ بَعْدَ هَذَا الحَثِّ وَالْوَعْدِ وَالوَعيد يَتَجَرَّاُ مُسْلِمٌ عَلى أَذِيَّةِ النَّاسِ فِي طُرُقَاتِهِمْ وَأَمَاكِنِ ظِلِّهِمْ وَمُتَنَزَّهَاتِهِمْ! فَيَا عِبَادَ اللهِ: نَظِّفُوا البَاطِنَ والظَّاهِرَ والْمَكَانَ والْمَنْزِلَ والْمَسَاجِدَ, وَطَبِّقُوا شَرَائِعَ اللهِ وَأوَامِرَ رَسُولِهِ تَسْعَدُوا وَتَفُزُوا. حَقَّاً: (إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ) فَالَّلهُمَّ طَهِّر بَواطِنَنَا من الإثْمِ وَالغِلَّ والْحِقْدِ والْحَسَدِ, وَأَجَسَامَنَا من الأذَى والقَذَرِ, وَارْزُقْنا حُسْنَ القَولِ وَالعَمَلِ, أَقُولَ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَللمُسلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍّ فَاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ عَظُمَ حِلمُه فَستَرَ، وَبَسطَ يَدَهُ بِالعطَاءِ فَأكثَرَ، أَشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، واللهُ أَكْبَرُ, وَأَشهدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليه، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ومَن سَارَ على نَهْجِهِ إلى يَومِ الْمَحْشَرِ. أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ: واحْمَدُوا اللهَ على هَذِهِ الأمْطَارِ, وَاسْأَلُوهُ خَيْرَهَا وَبَرَكَتَهَا فَالْمَطرُ هُوَ الحَيَاةُ! يَقولُ جلَّ وَعَلا: وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ .
عِبَادَ اللهِ: هَذِهِ الأَيَّامُ بِحَمْدِ اللهِ مَعَ الْنِعَمْ والأَمْطَارِ والأَجْوَاءِ الْجَمِيلَةِ, فُرصَةٌ للتَّنَزُّهَاتِ وَالْمُخيَّماتِ العَائِلِيَّةِ والشَّبابِيَّةِ، وهذهِ الاجْتِمَاعَاتُ أُنسٌ وصِلَةٌ، إذا خَلَت من الْمَحَاذِير الشَّرعيَّةِ، وَتَمَشَّتْ مع الآدابِ الْمَرعِيَّةِ. وَدِينُنَا دِينُ القِسْطِ والْمِيزَانِ! وَدِينُ الْفَرَحِ الْمَحْمُودِ, وَمِنْ هَذا الْمُنطَلَقِ أَمَرَنَا الرَّبُّ جَلَّ وعَلا بِالأَكْلِ والْشًّرْبِ مِنْ نِعَمِهِ وَعَطَايَاهُ, وَحَذَّرَنَا مِنَ الإسْرَافِ والتَّبذِيرِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ إِنَّ الله تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ). فَلْنَحْذَرْ مِنَ الإسْرَافِ بِأَنْوَاعِهِ في تِلْكَ الرَّحَلاتِ وَغَيرِهَا.
عِبَادَ اللهِ: وَالأَخْطَرُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مُجَاهَرَةٌ بِالْمَعاصِي والْمُنْكَرَاتِ مِن تَخَلُّفٍ عَنِ الصَّلَواتٍ, أَو اسْتِعْمَالٍ لآلاتِ الَّلهْوِ والْطَّرَبِ والْمُوسِيقَى الْمُحَرَّمَاتِ! فَكُلٌّ تَنَالُهُ عَافِيَةُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ إلَّا مَنْ جَاهَرَ اللهَ بالْمَعَاصِي وَأَعْلَنَهَا واسْتَخَفَّ بِها واسْتَهَانَ! فَاللهُ تَعَالَى لاَّ يُحِبُّ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ ولا مِنْ الفِعْلِ بَلْ يُبْغِضُ ذَلِكَ وَيَمْقُتُهُ، وَيُعَاقِبُ عَلَيهِ! ألَمْ يَقُلِ اللهُ تَعَالى: (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا). قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " مَا لَكُم لا تُعَظِّمُون اللهَ حَقَّ تَعظِيمِهِ". وَنَبِيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ". سُبحَانَ اللهِ! وَعِيدٌ شَدِيدٌ، وَزَجْرٌ وَتَهْدِيدٌ أَكِيدٌ لِكُلِّ مُجَاهِرٍ بِالْمَعَاصِي والآثَامِ! ذَلِكَ لأنَّ الْمُجَاهِرَ مُسْتَخِفٌّ بِاللهِ تَعالى! لَمْ يَخْشَ خَالِقَهُ وَرَازِقَهُ الْمُتَفَضِّلَ عليهِ! حَقَّاً الْمُجَاهِرُ قَدْ خَلَعَ جِلبَابَ الحَيَاءِ الذي هُوَ مِنْ الإيمَانِ، وَفِعْلاً: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ. لِذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَاً مَا يَقُولُ: «اسْأَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ». أتَدْرُونَ يَا رَعَاكُمُ اللهُ: مَا مَعْنى مُعَافَاةُ اللهِ لِلعَبْدِ؟ إنَّها حِمَايَةُ اللهِ لَكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ. يَحْمِي دِينَكَ فَتَذُوقَ طَعْمَ الإيمَانِ، وَتُوَفَّقَ لِسُبُلِ الهِدَايَةِ، وَتَنْجُوَ مِنَ الغِوَايَةِ. يَحمِيكَ فِي دُنْيَاكَ فَيُحَقِّقُ لَكَ الأَمْنَ التَّامَّ وَيَعْصِمُكَ مِن الآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ .إنَّهَا عَافِيَةُ اللهِ فِي الدِّينِ وَالعِرْضِ، وَالجسد وَالأَهْلِ, وَعَافِيَةُ اللهِ فِي الوَلَدِ وَالعَقْلِ وَالْمَالِ.
حَمانا اللهُ وإيَّاكم وذَرَارِينا والْمسلمينَ أجمعينَ. فاللهمَّ اجعلنا لِنِعَمِكَ من الشَّاكِرينَ وَلَكَ من الذَّاكِرينَ, اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بك من زَوالِ نِعمَتِكَ وَتَحوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقمَتِكَ وَجَميعِ سَخَطِكَ، اللهمَّ لا تَجعلْ مُصِيبَتَنا في دِينِنَا ولا تَجعلْ الدُّنيا أكبَرَ هَمِّنَا، واغفر لَنا وارحَمنَا واعفُ عنَّا, لا إلهَ إلاَّ أنتَ سُبحانَكَ إنَّا كُنَّا مِنَ الظَّالِمينَ لئن لمْ يَرْحمْنَا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ. الَّلهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَستَمِعُ القَولَ فَيتَّبِعُ أَحْسَنَهُ, اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا ولِوالدِينَا وَلِجَميعِ الْمُسلِمينَ, الَّلهُمَّ آمنَّا في أَوطَانِنَا وَوَفِّقْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاةَ أُمُورِنَا, وَاجْزِهِمْ خَيرًا على خِدْمَةِ الإسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَانْصُرْ جُنُودَنَا وَاحْفَظْ حُدُودَنا, اللهمَّ ادفع عنَّا الغَلا والوَبَا والرِّبا والزِّنا والزَّلازلَ والمحنِ عن بلدِنا هذا خاصَّةً وعن سائرِ بلادِ الْمُسلمينَ. واغْفِرْ ذُنُوبَنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 0  0  54
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:19 مساءً الخميس 19 رجب 1447 / 8 يناير 2026.