• ×

05:11 مساءً , الثلاثاء 15 شعبان 1447 / 3 فبراير 2026

الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَومَ الْقِيَامَةِ 18/8/1447هـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَومَ الْقِيَامَةِ 18/8/1447هـ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَشْهَدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الْمُبينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ البَرُّ الْعَادِلُ الأَمِينُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَك عَليهِ، وَعلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ تَقْوَاهُ, وَاحْذَرُوا الظُّلْمَ وَسُوءَ عُقْبَاهُ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ لِمَنْ تَغَشَّاهُ! عُقُوبَاتُهُ عَاجِلَةٌ، وَآثَارُهُ مُهْلِكَةٌ، حَرَّمَهُ اللهُ على نَفْسِهِ فَقَالَ:(وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا). وَقَالَ اللهُ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا». وَقَالَ رَسُولُنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ». «الْمُسْلِمُ أَخَوا الْمُسْلِمِ لا يَخُونُهُ وَلا يَكْذِبُهُ».
لا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْـَت مُقْتَـِدَرَا * فَالظُّلْمُ آخِرُهُ يَأْتِيـكَ بِالنَّدَمِ.
نَامَتْ عُيُونُكَ وَالْمَظْلُـومٌ مُنْتَبِـهٌ * يَدْعُو عَلَيكَ وَعَينُ اللهِ لَمْ تَنَمِ.
إي واللهِ: كَمْ مِنْ دَعْوَةِ مَظْلُومٍ سَرَتْ فَوقَ الغَمَامِ فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهَا! قَدْ سَلَبَتْ غَنِيَّا مَالَهُ، وَفَرَّقَتْ بَينَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، أَفْقَرَتْ وَأَمْرَضَتْ وَنَكَّدَتْ!
عِبَادَ اللهِ: مَنْ لِزَوجٍ وَزَوجَةٍ رُفِعُتْ عَليهِمْ دَعَاوَىَ ظُلْمٍ وَكَيدٍ وَعُدْوانٍ! مَنْ لأَبْنَاءٍ ظُلِمُوا وَأُذُوا وَهُجِرُوا! مَنْ لِعَامِلٍ سُرِقَ كَدُّهُ وَجُهْدُهُ وَمَالُهُ! مَنْ لِضَعِيفٍ فِي الْحُجَّةِ أُخِذَ حَلالُهُ وَبُخِسَ حَقَّهُ وَمَالُهُ! مَنْ لإنْسَانٍ أُهِينَتْ كَرَامَتُهُ, وَرُغِّمَ أَنْفُهُ! إنَّ لَهُمُ القَوِيُّ القَادِرُ الْحَكَمُ الْعَادِلُ القَائِلُ لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ: لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ .قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي، لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
أَيُّهَا الْمُسلِمُونَ: لَقَدْ أعْطَانَا نَبِيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَاعِدَةً نَبَوِيَّةً نَسِيرُ علَيها حِينَ قَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ : (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ.( نَعَمْ حَقُّ الْمَظْلُومِ أنْ نَقِفَ مَعَهُ وَلا نُسْلِمُهُ وَلا نَخْذُلُهُ, أمَّا الظَّالِمُ فَنَصْرُهُ بِأنْ نَمْنَعَهُ وَنَحْجِزَهُ وَنَنْهاهُ عَنْ ظُلْمِهِ بِقَدْرِ وُسْعِنَا. وَأعْظَمُ الإثْمِ إنْ وَقَفْنَا مَعَهُ فَذلِكَ الخُسْرَانُ المُبينُ والعَذَابُ الأليمُ وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ : (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). قَالَ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ مَا مَفَادُهُ :أرَأيتُمْ كَيفَ أنَّ التَّعَدِيَّ عَلى الخَلْقِ فِي دِمَائِهِم وَأَمْوَالِهِمِ وَأَعْرَاضِهِم، أو إِعَانَةُ الغَيرِ عَلى ذَلِكَ مَعْصِيةٌ وَظُلْمٌ يَجِبُ عَلى العَبْدِ كَفُّ نَفْسِهِ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، فَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ عَلَى مَنْ عَصَى وَتَجَرَّأَ بِأنْ يَحِلَّ عَليهِ العِقَابُ العَاجِلُ وَالآجِلُ.
يا مُؤمِنُونَ: تَأَمَّلُوا قَولَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (مَن أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلمٍ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنزِعَ ). يَعني حتى يَرْجِعَ وَيَتْرُكَ نُصْرَةَ الظَّالِمِ . أَلا فَمَا أَحرَاكَ يا مُسلِمُ أَنْ تَتَّقِيَ اللهَ تَعَالَى وَتَحذَرَ مِن أَنْ تَكُونَ عَونًا لِأَيِّ أَحَدٍ عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ كَائِنًا مَن كَانَ، وَلْتَحرِصْ بِأَنْ تَكُونَ عَونًا لإِخوَانِكَ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى. وَلا تَحمِلَنَّكَ عَدَوَةٌ على الظُّلْمِ والعُدْوانِ. فَاسْأَلُوا اللهَ دَائِمَا العَفْوَ والعَافِيةَ, وَقُولُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ، أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ، أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا.
أَلا وَإنَّ مِنْ أَبشَعِ صُوَرِ الظُّلْمِ ظُلْمُ العُمَّالِ بِأَكْلِ حُقُوقِهِمْ, فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ". قَالَ اللهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ). فَاللَّهُمَّ أَغْنِنَا بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ, وَجَنِّبْنَا الْحَراَمَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَمَا بَطَنَ يَاربَّ الْعَلَمِينَ أَقُولُ مَا سَمعتُمْ واسْتغفرُ اللهَ لي ولَكُمْ وَلِسَائِر الْمُسلِمينَ فَاستَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُو الَغَفُورُ الرَّحِيمُ.






الخطبة الثانية:
الحَمدُ للهِ جَعَلَ الجَنَّةَ لِلمُؤمِنِينَ نُزُلاً، أَشْهَدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَنَا أَيُّنا أَحْسَنُ عَمَلًا, وأَشهدُ أَنَّ مُحمَّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإحْسَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ. فَاتَّقُوا يا مُؤمِنُونَ, وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِالْمَولى. عِبَادَ اللهِ: نَحْنُ عَلى أَبْوَابِ رَمَضَانَ الْمُبَاركِ الذي, فَالْكُلُّ يَسْتَعِدُّ، لأَنَّهُ لَمْ يَتَبَقَّ إلَّا أَيَّامٌ مَعْدٌودَاتٌ. التُّجَّارُ, وَأَهْلُ الإعْلامِ يَسْتَعِدُّونَ, وَأَهْلُ الْمَسَاجِدِ والإفْطَارِ فَالْكُلُّ يَسْتَعِدُّ، وَلا أُخْفِيكُمْ بِأَنِّي مَسْرُورٌ حِينَ أَرىَ رِجَالا وَأُسَرًا يَتَزَوَّدُ لِتَأْمِينِ حَاجَيَّاتِ رَمَضَانَ! فَهَذَا اسْتِعْدَادٌ غِذَائِّيٌ مَطْلُوبٌ وَنَحْنُ مَأْجُورُونَ عَليهِ فَنَفَقَتُكَ على أَهْلِ بَيتِكَ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ, كَمَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَافْرَحُوا بِنَعَمِ اللهِ. (وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ).
عِبَادَ اللهِ: وَمَطْلُوبٌ مِنَّا اسْتِعْدَادٌ آخَرُ بِأَنْ نَسْتَشْعِرَ أَنَّ أَمَامَنَا مَوْسِمًا عَظِيمًا، التَّفْرِيطُ فِيه حِرْمَانٌ، وَخَسَارَتُهُ أَعْظَمُ الْخُسْرَانِ! وَأَنْ نَسْعَى بِكُلِّ وُسْعِنَا لاكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ، وَمُجَانَبَةِ السَّيِّئَاتِ، فَمَنْ كَثُرَتْ حَسَنَاتُهُ وَقَلَّتْ سَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنَ السُّعَدَاءِ، والْحَمْدُ للهِ أَبْوابُ الجَنَّةِ والْحَسَنَاتِ مُنَوَّعَةٌ وَمُفَتَّحَةٌ! فِي الصَّحِيحَينِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ". هَذهِ أَرْبَعَةُ أَبْوابٍ. أمَّا البابُ الخَامِسُ: فَهُوَ بَابُ الْمُتَوَّكِّلِينَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوكُّلِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ». وَسَابِعُ الأَبْوَابِ: لِلْمُكْثِرِينَ مِنْ قَولِ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". أمَّا ثَامِنُهَا واللهُ أَعْلَمُ أنَّهُ بَابُ التَّوْبَةِ! فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ؛ سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ، وَبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ». فَتَنَوُّعُ الأَبْوَابِ يَقُودُكَ ألَّا تَزْهدَ بِأَيِّ حَسَنَةٍ، وَلا تَحْقِرَنَّ أَيَّ عَمَلٍ مِنْ أَعمَالِ الخَيرِ، وَتَنَوُّعُهَا يَحُثُّكَ أَنْ تَبْتَعِدَ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ. وَأَنْ تَحْذَرَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ. فَإنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ طَالِبًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ
عِبَادَ اللَّهِ: الْمُؤْمِنُ العَاقِلُ هُوَ مَنْ فَقِهَ مَعْنَى الآخِرَةِ فَنَهَضَ مُسْتَحْضِرًا قَولَ اللهِ تَعَالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ). وَقَولَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ ولا تَعْجِزْ). فَيَتَطَلَّعُ لِلْمَواسِمِ ويَسْتِعِدُ لَها. مُسْتَحْضِرًا قَولَ اللهِ تَعَالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). كَفَانَا يَا عِبَادَ اللهِ تَفْرِيطًا وَتَسْوِيفًا بِمَوَاسِمِ الْخَيرِ, فَعَشَرَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَنَدَخُلُ فِي الْشَّهْرِ الْمُبَارَكِ. أَقْبَلَ رَمَضانُ فأَقْبِلْ عَلى رَبِكَ وأَخْلْصْ وَجْهَكَ لَه. جَدِّدِ التَوْبَةَ, وَلا تَنْغَمِسْ في الْمُلْهِيات. ارْسِمْ لِنَفْسِكَ مَسْلَكاً رَاقٍ رَشِيْد. جَدِّدِ نَوايا الخَيْرِ في عَزْمٍ أَكِيْد. فَمَنْ هَمَّ بالحَسَنَةِ تُكْتَبُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْها. فَإِنْ عَمِلَها. كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ مُضَاعَفَاتٌ. عِبَادَ اللهِ: كَانَ مِن دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَهْوَاءِ، وَالْأَدْوَاءِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ، وَالْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ». أَقْبَلَ رَمَضَانُ فَنَقِّ قَلْبَكَ مِنْ حَسَدٍ وحِقْدٍ. تَخَلَّصْ مِنْ مَظالِمَ جَنَيْتَها. ومِنْ قَطِيْعَةٍ ارْتَضَيْتَها. ومِن عُقُوقٍ أَحْدَثْتَه. فَصَالِحْ مَنْ هَجَرْت. وَصِلْ مَنْ جَفَوْت، وسَامِحْ مَنْ أَسَاءَ إليكَ.
يَا عَبْدَ اللهِ: بَيْنَكَ وبَيْنَ رَمَضَانَ مُتَسَعٌ. فَتَخَفَّفْ مِنْ مَشاغِلِك. لا تُنازِعْكَ الْمَشَاغِلُ في الْمَواسِمِ الفَاضِلَةِ. فَاللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضانَ بُلُوغاً يُغَيِّرُ حالَنَا إِلَى أَحْسَنِهِ، وَيُهَذِّبُ نُفُوسَنَا، وَيُطَهِّرُ دَوَاخِلَنَا مِنَ الْغِلِّ والْحِقْدِ والْحَسَدِ، بُلُوغَ رَحْمَةٍ، وَمَغْفِرَةٍ، وَعِتْقٍ مِنَ النَّارِ, اللهمَّ أَعِنَّا على صِيامِ رَمَضَانَ وَقِيامِهِ إيمَانَا وَاحتِسَابَاً. اللهمَّ وَفْقْنَا لإدراكهِ وَنحنُ فِي صِحَّةٍ، وَسَلامَةٍ، وَأَمْنٍ، وَأَمَانٍ. اللهمَّ أَعِنَّا فِيهِ على ذِكْرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبادَتِكَ. اللهم أعزَّ الإسلامَ والْمسلمين وأذِلَّ الشِّرك والْمشركينَ، ودمِّر أعداءَك أعداءَ الدِّينِ. اللهم وفِّق ولاةَ أمورنا لِمَا تُحبُّ وترضى وأعنهم على البرِّ والتقوى. وَاجْزِهِمْ خَيرًا على خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ. اللهم انصُرْ جُنُودَنا واحفظ حُدُودَنا والمُسلِمِينَ أجمَعينَ. اللهم اغفر لنا ولِوالِدينا والْمُسلمينَ أجمعينَ. فاللهم ارْزُقنا الإنَابَةَ إليكَ، والتَّوبَةَ مِن مَعَاصِيكَ، اللهمَّ أَلْهِمْنَا رُشْدَنَا وَقِنَا شُرورَ أنفُسَنَا، اللهمَّ اغفر زلَّاتِنا, وأَمِّن رَوعَاتِنَا، وَاسْتُر عَورَاتِنَا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعلمُ مَا تَصْنَعونُ.

 0  0  5
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:11 مساءً الثلاثاء 15 شعبان 1447 / 3 فبراير 2026.